الأشعة نموذجاً: كيف يعزز الذكاء الاصطناعي الوظائف بدلاً من استبدالها
أصبح تخصص الأشعة محوراً رئيسياً للنقاش حول مستقبل الوظائف في ظل سباق الذكاء الاصطناعي، حيث يُستخدم هذا المجال حالياً كنموذج عملي يوضح كيف يمكن للتقنية أن تُعزز الكفاءات البشرية بدلاً من إحلالها محلها، على الرغم من التوقعات السابقة بتهديدها لبعض المهن.
أشارت تقارير، بما في ذلك مناقشات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس وورقة للبيت الأبيض، إلى أن الذكاء الاصطناعي يندمج في قطاعات واسعة تشمل البرمجيات والتعليم، حيث تقدر "غولدمان ساكس" أن هذه التطورات قد تؤدي إلى إزاحة ما بين 6% و7% من القوى العاملة في الولايات المتحدة، مع توقعات بخلق وظائف جديدة في المقابل.
ويتميز مجال الأشعة بتوافر كميات هائلة من البيانات اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للتقنية تحليل هذه البيانات بسرعة فائقة، مما يساهم في تسريع مهام محددة مثل تحديد الفحوصات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً. ومع ذلك، يظل الأطباء البشر مسؤولين عن المهام المعقدة مثل التشخيص النهائي والفحص البدني وكتابة التقارير التفصيلية.
أكد الدكتور بو-هاو تشين، المتخصص في الأشعة التشخيصية في "كليفلاند كلينيك"، أن الرقمنة الواسعة في المجال أتاحت وفرة من البيانات الرقمية، مما جعل طبيعة العمل مثالية للدعم التقني من الذكاء الاصطناعي. ويستخدم الأطباء حالياً هذه الأدوات لترتيب أولويات الفحوص وتحسين جودة الصور والمساعدة في تلخيص التقارير، مما يجعل عملهم أكثر كفاءة وفاعلية، كما وصفه الدكتور شادبور ديمهري من "جونز هوبكنز ميديسن".
ويشير جاك كارستن، الباحث في جامعة جورج تاون، إلى أن الذكاء الاصطناعي يزيد من حجم العمل الذي يمكن للأخصائيين إنجازه ويعزز الطلب على خدماتهم، مما يمثل سيناريو إيجابياً للتقنية في الاقتصاد. كما أن عملية الموافقة الطبية للأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي تشرف عليها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، تظهر بالفعل تبنياً واسعاً، حيث أن غالبية الأجهزة الطبية المعتمدة بالذكاء الاصطناعي مخصصة لقطاع الأشعة.
وعلى النقيض من التوقعات السابقة، مثل تحذيرات جيفري هينتون عام 2016 بضرورة التوقف عن تدريب أطباء الأشعة، تشير التوقعات الحالية إلى نمو مطرد في الوظائف. وتتوقع وزارة العمل الأمريكية نمو التوظيف في هذا المجال بنسبة 5% بين عامي 2024 و2034، مدفوعاً بزيادة الطلب على التصوير الطبي وشيخوخة السكان، مما يعزز النظرة الحالية التي تعتبر الذكاء الاصطناعي "مجموعة ثانية من العيون" الداعمة.