مرونة اقتصادية أوكرانية ملحوظة رغم الحرب: نمو مدفوع بالقطاع العسكري والاعتماد على الدعم الخارجي
أظهر الاقتصاد الأوكراني مرونة استثنائية في مواجهة تداعيات الحرب الروسية المستمرة منذ أربع سنوات، حيث نجحت الشركات في تعزيز الإنتاج بشكل غير مسبوق، وإن كان هذا النمو يرتكز بشكل كبير على الإنفاق الحكومي والقطاعات المرتبطة بالدفاع.
تجسد هذه المرونة في أداء شركات مثل "يوكرينيان أرمور"، التي بدأت العام الماضي بإنتاج ذخائر عيار الناتو. فبعد أن خسرت الشركة مواقع إنتاج لها في زابوروجيه إثر السيطرة الروسية، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة، فلاديسلاف بيلباس، أن الإنتاج في كييف ارتفع لدرجة أن العقد الحكومي السنوي الخاص بالهاونات تم تنفيذه خلال النصف الأول من عام 2026 فقط. وأشار بيلباس إلى أن المصنعين الأوكرانيين وصلوا إلى مرحلة في 2025 لم يعد بإمكان الميزانية الوطنية استيعاب كامل إنتاجهم.
هذا التعافي يمثل تحدياً لتوقعات الانهيار الاقتصادي الذي كان متوقعاً بعد الغزو الشامل. فبعد تراجع حاد في عام 2022، نما الناتج المحلي الإجمالي الأوكراني سنوياً منذ ذلك الحين، ويتوقع البنك المركزي استمرار النمو في عامي 2027 و2028، بعد أن استقر عند 1.8% هذا العام. ويرى ديميتار بوغوف، كبير الاقتصاديين لأوكرانيا في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أن هذا النمو ثابت رغم الظروف التشغيلية شديدة الصعوبة.
على صعيد آخر، فاجأت سرعة الابتكار التكنولوجي الأوكراني، لا سيما في مجال الطائرات المسيرة المتطورة، الحلفاء والخصوم على حد سواء. ومع ذلك، فإن الأضرار الاقتصادية الهائلة لا يمكن إخفاؤها؛ حيث لا يزال الناتج المحلي الإجمالي الفعلي أقل بنسبة 21% من مستويات ما قبل الحرب في 2021. كما يعتمد الاقتصاد بشكل حاسم على الدعم المالي الغربي، حيث يظل القطاع العام مدعوماً بالإنفاق الخارجي.
أكد الخبراء أن هذا التعافي كان مستحيلاً بدون الدعم الدولي. فقد وافق قادة الاتحاد الأوروبي على قرض بقيمة 90 مليار يورو، وهو ما يمثل عنصراً حيوياً لاستمرار الاستقرار المالي، إلى جانب قرض صندوق النقد الدولي المتوقع. وصرح ماكسيم سامويليوك، اقتصادي في مركز الاستراتيجية الاقتصادية بكييف، بأنه "دون هذا الدعم من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد، كان اقتصاد أوكرانيا سينهار على الأرجح، أو على الأقل لم يكن ليظهر هذه المرونة والتعافي".
أدت أربع سنوات من القتال إلى إعادة هيكلة عميقة للاقتصاد، مما أثر على القطاعات الحيوية مثل الزراعة والمعادن بسبب فقدان الأراضي والمراكز الصناعية في الشرق والجنوب. في المقابل، برزت منظومة متنامية من شركات التكنولوجيا العسكرية التي طورت حلولاً متقدمة في مجال الروبوتات والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي للطائرات المسيرة، مما منح كييف ميزة تكنولوجية في ساحة المعركة. لكن هذه المكاسب التكنولوجية تواجه تحدياً ديموغرافياً كبيراً نتيجة نزوح ملايين الأشخاص، مما يفرض تحديات تشغيلية كبيرة على قطاع الأعمال.