مليشيا الحوثي الإرهابية… آلة قمع تحوّل سجون صنعاء إلى مسالخ بشرية ومقابر بطيئة خارج كل القوانين
في مشهد يعكس وجهًا قاتمًا من واقع القمع في العاصمة اليمنية صنعاء، تتصاعد شهادات الاستغاثة من داخل السجون الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، وسط تقارير متطابقة عن أوضاع إنسانية وصحية متدهورة ترقى – وفق توصيف حقوقيين – إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ومع استمرار احتجاز المئات في ظروف مغلقة تفتقر للحد الأدنى من المعايير القانونية والإنسانية، تتحول الزنازين إلى مساحات معاناة يومية، ويغدو البقاء على قيد الحياة تحديًا بحد ذاته.
أهالي المعتقلين يؤكدون أن أبناءهم يواجهون سياسة تجويع ممنهج، حيث تُقدم وجبات رديئة بالكاد تسد الرمق، في بيئة تفتقر للنظافة والتهوية، ما أدى إلى تراجع حاد في الحالة الصحية للعديد من السجناء. ويشير مقربون من بعض المحتجزين إلى ظهور أعراض سوء تغذية واضحة، إضافة إلى فقدان الوزن بشكل خطير، في ظل غياب أي رقابة مستقلة يمكن أن توثق حقيقة ما يجري خلف الأبواب المغلقة.
أما الجانب الصحي، فيبدو أكثر قتامة، إذ تتحدث شهادات متطابقة عن انهيار شبه كامل للخدمات الطبية داخل المعتقلات، مع نقص حاد في الأدوية وانعدام الرعاية اللازمة للحالات المزمنة والطارئة. أمراض قابلة للعلاج تتحول إلى تهديد حقيقي للحياة بسبب الإهمال، فيما تُترك الحالات الحرجة دون تدخل يُذكر، ما يعمّق المخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا بصمت.
وتتضاعف معاناة الأسر بفعل انقطاع التواصل وشح المعلومات، حيث تعيش عائلات المعتقلين في دوامة من القلق والترقب، وسط تضارب الروايات وغياب الشفافية. ويؤكد ناشطون حقوقيون أن حرمان الأسر من الاطلاع على أوضاع ذويهم أو زيارتهم بشكل منتظم يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين والأعراف الدولية ذات الصلة بمعاملة السجناء.
في ظل هذا الواقع، تتعالى النداءات المطالبة بتحرك عاجل يضع حدًا لما تصفه منظمات حقوقية بأنه “موت بطيء” داخل السجون. وتحمّل أسر المحتجزين الجهات المسيطرة المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامة المعتقلين، مطالبة بتحسين فوري وشامل للأوضاع المعيشية والصحية، وفتح المجال أمام رقابة مستقلة للتحقق من حقيقة ما يجري.
كما يجدد أهالي الأسرى دعوتهم إلى تحريك ملف تبادل المحتجزين المتعثر منذ سنوات، معتبرين أن استمرار المماطلة يطيل أمد المعاناة ويكرّس واقعًا إنسانيًا مأساويًا. ويحذر حقوقيون من أن استمرار هذه السياسات دون مساءلة قد يحول السجون إلى بؤر موت صامت، في ظل صمت دولي يثير تساؤلات جدية حول فاعلية آليات حماية حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.
وبين جدران الزنازين المغلقة، تبقى صرخات الاستغاثة معلقة، شاهدة على واقع يقول منتقدو الجماعة إنه يكشف بوضوح طبيعة سلطة لا تتورع عن تحويل الاحتجاز إلى أداة انتقام، والحياة الإنسانية إلى ورقة ضغط في معادلة صراع لا يزال يدفع ثمنها الأبرياء.