كيف تحافظ على هدوئك وتسيطر على انفعالاتك أثناء الصيام؟
التغيرات المزاجية التي تصاحب الصيام ليست مجرد صدفة، بل هي نتيجة تفاعلات بيولوجية واضحة تحدث في الجسم نتيجة الصيام، تبديل مواعيد النوم، وتقليل المنبهات. هذه العوامل تؤثر مباشرة على كيمياء الدماغ وتنظيم المشاعر، الأمر الذي يتطلب استراتيجيات واعية لإدارة الانفعالات.
تشير تقارير متخصصة، مثل تلك المنشورة عبر "Harvard Health Publishing"، إلى أن انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم، المصدر الرئيسي لطاقة الدماغ، يضعف قدرته على ضبط الانفعالات واتخاذ القرارات السليمة. كما أن نقص السوائل واضطراب النوم يزيدان من التوتر وسرعة الاستثارة، خاصة في الساعات الأخيرة قبل الإفطار.
العوامل البيولوجية تتلخص في استهلاك مخزون الجلوكوز، مما يسبب التوتر وضعف التركيز. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر الجفاف البسيط سلبًا على تدفق الدم للدماغ، مسببًا الإجهاد الذهني. اضطراب النوم الناتج عن السهر للسحور أو العبادات الليلية يقطع الإيقاع الطبيعي، مما يزيد القابلية للانفعال. ولا ننسى التوقف المفاجئ عن الكافيين لدى المعتادين عليه، والذي يسبب صداعًا وتوترًا في الأيام الأولى.
مع بدء الشهر، تكون الأيام الأولى هي الأصعب، لكن الجسم يبدأ بالتكيف تدريجياً، حيث يعيد تنظيم إيقاعه الحيوي ويتحسن التوازن الهرموني، مما يؤدي إلى استقرار نفسي ملحوظ مقارنة بالبداية. ولتثبيت المزاج، يجب التركيز على تنظيم الغذاء؛ اختيار أطعمة بطيئة الامتصاص مثل الحبوب الكاملة والبروتينات المعتدلة في السحور يضمن طاقة ثابتة، مع تجنب السكريات البسيطة التي تسبب هبوطًا حادًا في السكر.
الاعتدال ضروري عند الإفطار لتجنب الخمول والاضطرابات التي تؤثر على اليوم التالي. كما أن الترطيب المنتظم بين الإفطار والسحور أفضل من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة. الحفاظ على ست إلى سبع ساعات من النوم، حتى لو كانت متقطعة، أمر حاسم لتحسين قدرة الدماغ على ضبط المشاعر، ويمكن للقيلولة القصيرة أن تعيد التوازن العصبي.
على صعيد المهارات الفورية، يمكن احتواء الغضب عبر التوقف لبضع ثوانٍ قبل الرد، مما يمنح الدماغ مساحة للانتقال من رد الفعل الانفعالي إلى التفكير المنطقي. تغيير الوضع الجسدي والتركيز على التنفس العميق يهدئ الجهاز العصبي فورًا. استحضار نية الصيام كعبادة يعيد توجيه الانتباه بعيدًا عن الموقف المثير للغضب.
لإدارة البيئة اليومية، يُنصح بتأجيل النقاشات الحساسة وتقليل الضغوط غير الضرورية خلال ساعات الصيام. الدعم الروحي والاجتماعي عبر الصلاة والتأمل ومشاركة الوجبات يعزز الشعور بالدعم ويخفف الضغط النفسي. وفي حال استمرار القلق الشديد أو تأثير العصبية سلبًا على الحياة اليومية، يجب استشارة مختص، خاصة لمن يتناولون أدوية نفسية ويحتاجون لتعديل جرعاتهم.