قرار المحكمة العليا الأميركية يقوض سلطات ترمب في فرض الرسوم الجمركية
يمثل قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب كشفاً لفشل إدارته في "اختراق النظام"، مما قد يغير موازين القوى في الفترة المتبقية من ولايته ويحول البيت الأبيض إلى إدارة "بطة عرجاء".
على الرغم من الإغراء بتبسيط هذا التطور باعتباره مجرد مناوشة عابرة في المسرح السياسي بواشنطن، فإن تداعيات هذا الحكم تتجاوز الخلاف القانوني التقني. ففي السياسة الأمريكية، يؤدي إظهار الضعف إلى تآكل السلطة بسرعة، مما يدفع الحلفاء إلى إعادة تموضعهم ويقلل من استعداد الديمقراطيين لإظهار أي تساهل.
كانت إدارة ترمب تسعى خلال العام الماضي إلى تقديم صورة الوحدة المطلقة، مدعية أن الرئيس يمثل إجماعاً حاكماً جديداً يضم الموالين والمستقلين والجمهوريين والمحكمة العليا المحافظة وقطاعات الأعمال. وقد تم تسويق الرسوم الجمركية كأداة شاملة لتحقيق أهداف "ماغا" (MAGA)، بما في ذلك معالجة اختلالات الميزان التجاري ومعاقبة المعارضين، مع الإصرار على أن الرئيس يملك سلطة فرضها ورفعها بشكل تعسفي متجاوزاً آليات الرقابة والتوازن.
غير أن حملة الرسوم الجمركية لم تحقق المعجزات الاقتصادية الموعودة، مما أثار استياءً محلياً وتزايد الإحباط في الأوساط التجارية وحتى داخل الحزب الجمهوري من هذه الاستراتيجية المتقلبة. وعندما رفضت المحكمة تلبية مطالب الرئيس، كانت هذه هي اللحظة التي انكسر فيها "دوامة الصمت".
جاء رد البيت الأبيض متوقعاً، حيث اتهم القضاة بخدمة مصالح أجنبية، بينما بدأت العواصم الشريكة في إعادة حساب الخسائر. لكن التناقض أصبح واضحاً عندما حاول ترمب الإعلان عن مبادرات جمركية جديدة، إذ إن تطبيقها يتطلب موافقة الكونغرس بموجب القواعد الدستورية التي سعى لتجاوزها.
النتيجة المرجحة هي تحول في المبادرة من السلطة التنفيذية إلى الكونغرس، وهو تطور ينتظره العديد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب. هذا التحول قد يؤثر على مسار السباق الرئاسي القادم، حيث قد يرتفع صوت شخصيات أكثر اعتدالاً بدلاً من وريث "الترمبية" المتشدد. بالنسبة لموسكو، فإن أي أمل في تطبيع العلاقات الروسية الأمريكية يعتمد على استقرار واشنطن، والسيطرة التي يتمتع بها ترمب على النظام تبدو الآن هشة للغاية، حيث يبدأ النظام الأمريكي في مقاومة محاولات الاستيلاء عليه.