أين تتركز بؤر الصرع في الدماغ وماذا تسبب؟

أين تتركز بؤر الصرع في الدماغ وماذا تسبب؟
مشاركة الخبر:

البؤرة الصرعية هي نقطة انطلاق النشاط الكهربائي غير المنضبط داخل الدماغ، والتي تبدأ منها نوبات الصرع. هذا النشاط ينتج عن اختلال توازن الخلايا العصبية، مما يؤدي إلى إطلاق شحنات متزامنة تؤثر على وظائف المنطقة التي نشأت فيها، وقد تمتد لتؤثر على مناطق أخرى. النوبات التي تبقى محصورة في بدايتها تُسمى "بؤرية"، بينما تتحول إلى نوبات معممة عند انتشارها.

تُعد النوبات الناشئة من موضع محدد هي الأكثر شيوعًا لدى البالغين، وغالبًا ما ترتبط بمناطق رئيسية مثل الفص الصدغي أو الفص الجبهي، وتختلف الأعراض بشكل كبير بناءً على موقع البؤرة.

يُعد الفص الصدغي، المسؤول عن الذاكرة والانفعالات، من أكثر المواقع ارتباطًا بالبؤر الصرعية. النوبات هنا قد تبدأ بإحساس غريب في المعدة أو تغير في الإدراك، ويتبعها شرود ذهني، تحديق، وحركات تلقائية متكررة كتحريك الشفاه، وتنتهي بارتباك واضح.

أما البؤر في الفص الجبهي، المتحكم في الحركة والتخطيط، فغالبًا ما تسبب حركات مفاجئة وغير متوقعة، قد تكون عنيفة، مثل حركات متكررة بالساقين. هذه النوبات غالبًا ما تكون أقصر مدة من الصدغية وقد تحدث أثناء النوم.

إذا تركزت البؤرة في الفص الجداري، المسؤول عن الإحساس الجسدي، فقد يشعر المصاب بتنميل أو وخز أو إحساس غير طبيعي بحجم وشكل الأشياء المحيطة. بينما النوبات في الفص القذالي المرتبط بالرؤية قد تظهر على شكل ومضات ضوئية أو تشوش بصري عابر.

يمكن للنشاط الصرعي أن ينتشر عبر الشبكات العصبية ليشمل نصفي الدماغ مسببًا تشنجات عامة وفقدانًا للوعي، لكن هذا الانتشار لا ينفي أن البداية كانت موضعية. تتعدد أسباب تكوّن هذه البؤر بين إصابات الرأس القديمة، الالتهابات، السكتات الدماغية، أو الأورام، وفي كثير من الحالات يبقى السبب غير واضح.

يُعتمد اكتشاف موقع البؤرة على الوصف الدقيق للنوبات، وتخطيط الدماغ الكهربائي، والتصوير بالرنين المغناطيسي للبحث عن تغيرات تركيبية. تحديد الموقع حيوي لأنه يوجه خطة العلاج، سواء كانت عبر الأدوية المثبتة للنشاط العصبي أو الخيارات الجراحية إذا كانت البؤرة محصورة وقابلة للاستئصال دون المساس بوظائف حيوية.