: مقتل طفل بعد عام من إخفاء جثته وسط تصاعد العنف في مناطق سيطرة الحوثيين

: مقتل طفل بعد عام من إخفاء جثته وسط تصاعد العنف في مناطق سيطرة الحوثيين
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

في واقعة صادمة تعكس حجم التدهور الإنساني والقانوني في بعض مناطق اليمن، عُثر على جثة طفل بعد أكثر من عام على اختفائه، في جريمة أثارت موجة من الغضب والخوف بين سكان عزلة حيسان بمديرية بعدان في محافظة إب.

وبحسب مصادر محلية، فإن الطفل “رعد”، من أبناء قرية الدار الأسود، ظل مفقودًا لفترة طويلة، قبل أن تتكشف الحقيقة بشكل مروع. فقد تم العثور على جثته أثناء محاولة والده التخلص منها، بعد أن ظل يحتفظ بها مخفية في إصطبل للماشية لمدة تقارب العام والنصف.

التحقيقات الأولية تشير إلى أن الطفل تعرض لاعتداءات عنيفة انتهت بقتله على يد والده، الذي لجأ لاحقًا إلى إخفاء الجثة داخل مكان مخصص للحيوانات، في محاولة لطمس معالم الجريمة. وعلى مدى تلك الفترة، كانت الأسرة تروج لرواية اختفاء الطفل، دون أن تثير شكوكًا جدية حتى الأيام الأخيرة.

غير أن تحرك الأب لاستخراج الجثة ومحاولة رميها في مجرى السيول أثار انتباه أحد المقربين، الذي أبلغ الجهات المختصة، ما أدى إلى كشف الجريمة والقبض على الجاني. وقد تم نقل ما تبقى من الجثة إلى المستشفى لاستكمال الفحوصات الجنائية.

حتى الآن، لم تصدر أي بيانات رسمية توضح ملابسات الحادثة أو دوافعها، ما يزيد من حالة القلق لدى السكان، الذين يرون في الصمت الرسمي دليلاً إضافيًا على ضعف مؤسسات العدالة.

هذه الجريمة ليست حادثة معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من تزايد جرائم العنف الأسري والقتل داخل المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي. ويشير مراقبون إلى أن هذا التصاعد يرتبط بشكل مباشر بتراجع دور القضاء، وغياب المساءلة، وانهيار مؤسسات الدولة، ما خلق بيئة خصبة لانتشار الجرائم دون رادع.

ويؤكد حقوقيون أن استمرار هذا الوضع يعكس فشلًا واضحًا في حماية المدنيين، خصوصًا الأطفال، الذين أصبحوا من أكثر الفئات عرضة للعنف في ظل غياب آليات الرقابة والمحاسبة. كما يحذرون من أن تجاهل مثل هذه الجرائم أو التعامل معها ببرود يكرس ثقافة الإفلات من العقاب، ويحول العنف إلى سلوك متكرر داخل المجتمع.

في ظل هذه الظروف، تبدو الحاجة ملحة لإعادة تفعيل مؤسسات العدالة، وتعزيز دور الجهات الرقابية، والعمل على معالجة الأسباب الاجتماعية والنفسية التي تغذي هذا النوع من الجرائم، قبل أن تتحول إلى ظاهرة يصعب احتواؤها.