تراجع مخزونات النفط العالمية يثير قلق الأسواق ويهدد أسعار الوقود
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من التعقيد المتزايد مع تراجع مخزونات النفط العالمية، مما يشير إلى خلل هيكلي يتشكل في النظام النفطي. لم تعد الأسعار تتحرك فقط بناءً على معادلات العرض والطلب، بل أصبحت تقدر المخاطر المستقبلية واحتمالات انقطاع الإمدادات.
حذر بنك غولدمان ساكس من أن مخزونات النفط العالمية تقترب من أدنى مستوياتها خلال ثماني سنوات، معرباً عن قلقه بشأن سرعة نضوب هذه المخزونات في ظل استمرار تقييد الإمدادات عبر مضيق هرمز. ويوضح ديفيد جوربناز، محلل أسواق النفط لدى ICIS، أن المخزونات لا تقود السوق بل تكشف ديناميكياتها، فالتراجع المستمر يعني سوقاً أكثر تشدداً مما يبدو، وفجوة حقيقية بين العرض والطلب يتم سدها بصمت.
يشير غولدمان ساكس إلى أن إجمالي مخزونات النفط العالمية قد ينخفض إلى 98 يوماً من الطلب العالمي بحلول نهاية مايو، وهو مستوى يبعث على القلق حتى لو لم يصل إلى الحد الأدنى التشغيلي هذا الصيف، نظراً لسرعة الاستنفاد وفقدان الإمدادات في بعض المناطق والمنتجات.
مع استمرار انخفاض المخزونات، تتغير طبيعة السوق بشكل أعمق، حيث تتسع الفروقات السعرية الفورية وتصبح الأسعار أكثر ارتباطاً بالتدفقات الفعلية والقيود اللوجستية، بدلاً من الاعتماد على المؤشرات الاقتصادية الكلية. هذا يتسبب في ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والتكرير، مما يرفع سعر التوازن العالمي.
يمتد هذا التأثير ليغير سلوك السوق، فتصبح الحساسية لأي اضطراب أعلى، ويزداد التفاعل مع الأخبار الجيوسياسية، خاصة مع استمرار التوترات في مضيق هرمز. يعتبر محللون أن سوق النفط تمر بأزمة تعطل الإمدادات وليس زيادة في الطلب، مما قد يحول السوق من تشدد دوري إلى أزمة هيكلية يصبح فيها أمن الإمدادات هاجساً رئيسياً.
تظهر الضغوط بوضوح في السوق الفعلية، خاصة في الولايات المتحدة، حيث سجلت صادرات النفط مستويات قياسية، بينما تراجعت المخزونات بشكل كبير، مما انعكس على أسعار الوقود. وقد تصل أسعار النفط إلى ما فوق 200 دولار للبرميل في حال استمرار الاضطرابات وتراجع الإمدادات، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وركود حاد.
لم يعد انخفاض المخزونات مجرد تطور دوري، بل تحول إلى مؤشر على مرحلة أكثر هشاشة وتعقيداً تتداخل فيها العوامل الجيوسياسية والقيود اللوجستية. تدخل أسواق الطاقة مرحلة جديدة تتسم بارتفاع التقلبات وتسعير المخاطر، واعتماد متزايد على القرارات السياسية والجيوسياسية.