بريطانيا تلغي زيادة ضريبة الوقود وسط أزمة المعيشة

بريطانيا تلغي زيادة ضريبة الوقود وسط أزمة المعيشة
مشاركة الخبر:

تتجه الحكومة البريطانية إلى إلغاء الزيادة المقررة في ضريبة الوقود، في خطوة تعكس الضغوط الاقتصادية المتزايدة على الأسر البريطانية في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "ذا صن" البريطانية، تعتزم وزيرة المالية راشيل ريفز الإعلان الأسبوع المقبل عن تأجيل الزيادة التي كان من المقرر تطبيقها في سبتمبر/أيلول المقبل. وكان هذا التخفيض المؤقت لضريبة الوقود، الذي طُبّق لأول مرة عام 2022 للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، من المقرر أن ينتهي في سبتمبر/أيلول، مما كان سيؤدي إلى زيادة أسعار الوقود بنحو 5 بنسات لكل لتر. وقد قامت الحكومات البريطانية المتعاقبة بتمديد هذا التخفيض عدة مرات، وكان آخرها في الميزانية السنوية الماضية.

تأتي هذه التحركات في وقت شهدت فيه أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير/شباط، مما زاد من الضغوط على تكاليف النقل والطاقة في بريطانيا وغيرها من الاقتصادات الكبرى. ونقلت الصحيفة عن مصدر حكومي مطلع قوله إن الحكومة "تدرس ضريبة الوقود"، بينما رفضت وزارة المالية التعليق المباشر على التقرير، مكتفية بالقول إنها "لا تعلق على التكهنات".

تواجه الحكومة البريطانية معضلة بين ضرورة تهدئة غضب الناخبين المتأثرين بأزمة تكلفة المعيشة، والحاجة إلى الحفاظ على الإيرادات الضريبية. فقد أكد رئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة المالية راشيل ريفز مراراً على أولوية تخفيف الأعباء المعيشية، وهي القضية التي تظهر استطلاعات الرأي أنها من أبرز مخاوف البريطانيين حالياً.

في المقابل، تُعد ضريبة الوقود مصدراً رئيسياً للإيرادات العامة في بريطانيا، حيث جمعت حوالي 24 مليار جنيه إسترليني في السنة المالية الماضية. وتحذر هيئة الرقابة على الميزانية البريطانية من أن استمرار تجميد الضريبة، كما حدث في السنوات السابقة، قد يؤدي إلى فجوة ضريبية سنوية تقدر بنحو 3.6 مليار جنيه إسترليني في السنوات المقبلة.

يتزامن هذا الوضع مع تصاعد القلق في الأسواق المالية البريطانية، حيث تراجعت أسعار السندات الحكومية يوم الجمعة، مما رفع تكاليف الاقتراض لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008. ويرى المستثمرون أن هذه التحركات تعكس مخاوف من احتمال زيادة الإنفاق الحكومي أو صعود شخصية أكثر ميلاً لليسار داخل حزب العمال، مما قد يزيد الضغوط على المالية العامة البريطانية.