"أعفاط" فوق القانون

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

سنوات الحرب العجاف، تُعد من أبشع وأقبح السنوات التي مرت على بلادنا، شوَّهت كل شيء، وقلبت الموازين والمفاهيم القيمية والأخلاقية والإنسانية رأسًا على عقب.  

فبالإضافة إلى الدمار الذي حل بالمدن اليمنية، برز الانهيار القيمي للناس وللسلطة بشكل عام، وصار الواقع يعج بالفوضى وتاه النظام في دهاليز العبث والبلطجة، وطغى عدم احترام الأنظمة والقرارات المنظمة لحياة الناس على كافة الأصعدة.  

وبالتالي لم يعد الواقع يسير وفق أنظمة واضحة، بل باتت القرارات لا تحظى بالاحترام أو التنفيذ، سواء صدرت من أعلى هرم السلطة أو على مستوى المديريات والحارات، وأصبحت “العيفطة” والمزاجية وقوة السلاح هي الحاكمة وفق المصالح وموازين الربح التي تغذي هذا الانهيار.  

ففي تعز مثلًا،  تصدر قرارات يومية ولا تُنفذ تحت ضغط الواقع وموازين القوة. ومن ذلك، القرارات التي أصدرت خلال زيارة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى المدينة، والتي بقيت- بحسب سكان- حبراً على ورق وطويت في أدراج المكاتب.  

ومؤخرًا أصدرت السلطة المحلية قرارات متعلقة بخفض تسعيرة الكهرباء، لكنها لم تجد طريقها إلى التنفيذ، بل على العكس، قامت الكهرباء التجارية بقطع التيار عن مشتركين التزموا بالتسعيرة الرسمية.

يا للمهزلة!، يعاقب من يحاول الالتزام وليس الخارج عن القرار.  

أمثلة كهذه تعكس واقعًا لم يعد فيه احترام للقانون، وتحولت فيه الدولة وقراراتها إلى حبر على ورق، وسط فوضى يومية.  

هذا الواقع لم يخلق فقط فراغًا في السلطة، بل أنتج شبكات مصالح وقوى أمر واقع و”نفوذًا يوميًا” يتقدم على القرار الرسمي، بينما تتراجع هيبة الدولة أمام هذا المشهد.  

ففي تعز، لم تعد الأزمة محصورة في الكهرباء أو الغاز أو التسعيرات، لكنها أصبحت أزمة معنى، من يحكم المدينة فعلًا؟ هل هي النصوص القانونية، أم من يملك القدرة على فرض الواقع بالقوة؟، والجواب طبعا يتجسد بكل ما نشهده من عبث.  

وعليه، تتجلى ملامح مرحلة منهارة كليًا، لا في تعز وحدها، بل في بلد ذبحتة الحرب حتى صار فيه القانون، في أحيان كثيرة، أضعف من "العيفطة" و"أعفاط"  يتوهمون أنهم فوق النظام والقانون.