22 مايو.. ذكرى تجمع الشتات وفرصة لتعزيز الروابط الوطنية وبناء المستقبل
تحل في 22 مايو الذكرى الـ36 للوحدة اليمنية، وهي مناسبة تتجدد فيها المشاعر الوطنية، وتُستحضر فيها أهمية هذا المنجز التاريخي الذي تحقق بقيادة الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح، كمظلة جامعة لكل اليمنيين، ورمز لتطلعاتهم في بناء دولة مدنية عادلة ومتوازنة.
ولا تمثل هذه الذكرى مجرد استذكار للماضي، بل حالة وطنية جامعة تتجاوز الانتماءات الجغرافية والمناطقية، وتجسد معاني لملمة الشتات، رغم التحديات المتواصلة التي يواجهها الوطن اليوم.
ورغم ما بلغته تلك التحديات من تعقيد، فإنها لم تستطع تقويض أسس الوحدة، إذ أصبحت الثوابت الوطنية أكثر تماسكا وصلابة، وتمثل مشروعا لمستقبل اليمن شمالا وجنوبا، باعتباره مسارا مشتركا ومصيرا واحدا لكل أبنائه.
وتجسد الوحدة اليمنية الأمل في قدرة الشعب على تجاوز الصعاب، وإثبات أن الإرادة الوطنية المشتركة قادرة على بناء مستقبل مزدهر.
إن التذكير بأهمية هذا اليوم لا يقتصر على الاحتفال الرمزي، بل يمثل دعوة لتوحيد الجهود نحو تحقيق الأهداف المشتركة، وتعزيز الانتماء الوطني الذي يربط شمال اليمن بجنوبه، ويؤكد أصالة الهوية الوطنية.
ووحدة الدولة اليمنية لا تعني العودة إلى مركزية مفرطة أو تهميش أي مكون من مكونات المجتمع، بل تعني بناء عقد سياسي جديد يقوم على الشراكة الحقيقية، والعدالة في توزيع الثروات، والتمثيل العادل في صنع القرار.
وقد جاءت الوحدة اليمنية كتعبير صادق عن تطلعات شعب كامل إلى دولة موحدة ذات سيادة، تتجاوز التشطير والصراعات الأيديولوجية، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية والشراكة الوطنية.
لقد أثبت التاريخ أن الأوطان لا تُحفظ بالقوة وحدها، بل بالعدل والكرامة والمواطنة المتساوية. ومن هذا المنطلق، تظل الوحدة اليمنية مشروعا مستمرا يتطلب التزاما جماعيا بتعزيز قيم العدالة والإنصاف، ومراعاة مصالح جميع المواطنين، بعيدا عن أي محاولات لتفكيك النسيج الوطني.
وبين جميع المناسبات الوطنية، يظل عيد الوحدة اليمنية الأكبر والأعظم، لأنه ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل قضية ترتبط بالحاضر وتتعلق مباشرة بالمستقبل. فالوحدة ليست حدثا عابرا، بل منجز تاريخي ومكسب كبير لليمنيين، وللأمة العربية بأكملها، كونها مثلت نموذجا حيا لإمكانات التكامل والوحدة العربية، وعلامة فارقة في تاريخ اليمن الحديث بعد عقود طويلة من الانقسام والشتات.
وفي الذكرى الـ36 للوحدة، تظل الرسالة واضحة بأن اليمن بحاجة إلى الوحدة، ليس بوصفها رمزا فحسب، بل ضرورة عملية لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، وتحويل التطلعات الوطنية إلى واقع ملموس يعكس طموحات شعب كامل شمالا وجنوبا، في دولة عادلة ومزدهرة.
وفي يوم الوحدة، لا يقتصر الأمر على الاحتفاء بالماضي، بل يمتد إلى التأكيد على أن اليمن الموحد قادر على الصمود أمام التحديات، وصياغة مستقبل يليق بأبناء هذا الوطن، وطن يجمعهم على قيم العدالة والمساواة والمواطنة دون تمييز.
وتبقى الوحدة اليمنية فكرة أكبر من الأزمات والتحديات، لأنها ترتبط بالمصير المشترك لشعب واحد، وبجوهر الانتماء التاريخي الذي يربط شمال اليمن بجنوبه، ويمنح الأمل في بناء دولة متماسكة وعادلة وقادرة على مواجهة تقلبات الزمن.