22 مايو.. يوم أعاد رسم ملامح اليمن الكبير

  • خاص خاص
  • منذ ساعة
  •    
22 مايو.. يوم أعاد رسم ملامح اليمن الكبير
مشاركة الخبر:

في الثاني والعشرين من مايو، لا يستعيد اليمنيون مجرد تاريخ سياسي عابر، بل يستحضرون لحظة وطنية فارقة أعادت رسم ملامح الجغرافيا والهوية معًا.

ففي مثل هذا اليوم من عام 1990م، تحققت الوحدة اليمنية كأحد أعظم المنجزات الوطنية في التاريخ الحديث، بعد عقود طويلة من الانقسام والصراعات والتجاذبات التي حاولت تكريس واقع التجزئة بين أبناء الشعب الواحد.

لقد جاءت الوحدة اليمنية ثمرة لنضال سياسي وشعبي طويل، وحلمًا ظل حاضرًا في وجدان اليمنيين رغم تعقيدات المرحلة وتشابكات المصالح الإقليمية والدولية. ولم يكن هذا الحدث مجرد اتفاق سياسي بين نظامين، بل كان تعبيرًا صادقًا عن إرادة وطنية عميقة آمنت بأن اليمن لا يمكن أن يستقر أو ينهض إلا موحدًا.

ولعبت القيادات الوطنية آنذاك، وفي مقدمتها الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح، دورًا محوريًا في تحويل هذا الحلم إلى واقع تاريخي غيّر مسار اليمن والمنطقة.

ومثّلت الوحدة اليمنية مكسبًا استراتيجيًا ليس لليمن وحده، بل للمنطقة العربية بأسرها، إذ أعادت تقديم نموذج عربي قادر على تجاوز الانقسامات وتحقيق الاندماج الوطني بإرادة داخلية خالصة. كما فتحت الباب أمام شعوب أخرى كانت تتطلع لإنهاء حالة التشطير والانقسام، وهو ما تجسد لاحقًا في الوحدة الألمانية التي جاءت بعد أشهر قليلة من تحقيق الوحدة اليمنية، في مشهد أكد أن إرادة الشعوب قادرة على الانتصار مهما طال زمن الانقسام.

ورغم التحديات الكبيرة التي واجهت مسار الوحدة منذ يومها الأول، سواء بفعل عوامل داخلية أو تدخلات خارجية، فإن هذا المشروع الوطني ظل حاضرًا في وجدان اليمنيين باعتباره الضامن الحقيقي لاستقرار الدولة وحماية الهوية الوطنية. فالوحدة لم تكن خيارًا سياسيًا مؤقتًا، بل ضرورة تاريخية فرضتها روابط الأرض والإنسان والمصير المشترك.

واليوم، وبعد ستة وثلاثين عامًا على هذا الحدث التاريخي، تظل الوحدة اليمنية تمثل صمام أمان للبلاد وركيزة أساسية للحفاظ على الدولة اليمنية في مواجهة مشاريع التمزق والتشظي. كما أن الأهمية الجيوسياسية لليمن، بموقعه المطل على باب المندب والبحر الأحمر، تجعل من وحدة أراضيه عاملًا أساسيًا في حماية الأمن القومي العربي واستقرار المنطقة بأسرها.

إن الاحتفاء بذكرى الوحدة لا ينبغي أن يكون مجرد استذكار للماضي، بل مناسبة وطنية لتجديد الإيمان بالمشروع اليمني الكبير، واستعادة روح التوافق والتلاحم التي صنعت ذلك الإنجاز التاريخي. فالأوطان لا تُبنى بالانقسامات، وإنما بالإرادة الجامعة التي تنتصر للمستقبل، وتحفظ للأجيال القادمة حقها في وطن موحد، آمن، وقادر على النهوض من جديد.