الأسواق تراهن على تهدئة مع إيران وسط تقلبات حادة في أسعار النفط
ارتفعت الأسهم الآسيوية واستقر الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته في ستة أسابيع، بينما شهدت أسعار النفط تقلبات حادة، مع تمسك المستثمرين بآمال تحقيق انفراجة في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن قضايا رئيسية.
تظل المخاوف الرئيسية للمستثمرين مرتبطة بالإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما دفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة وأعاد تشكيل توقعات أسعار الفائدة العالمية بفعل المخاوف التضخمية. وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى وجود "بعض المؤشرات الإيجابية" في المحادثات الرامية لإنهاء الحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ نحو ثلاثة أشهر، لكنه لفت إلى استمرار الخلافات حول مخزون طهران من اليورانيوم وآليات السيطرة على الممر المائي.
في أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر "إم إس سي آي" الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.3%، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية محدودة. كما صعد مؤشر "نيكاي" الياباني 2%، في حين ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية 0.2%، وقفزت العقود الأوروبية 0.8%. ويرى المحللون أن تدفق الأخبار بات يشير تدريجياً إلى احتمالات التوصل إلى نتائج ملموسة يمكن للأسواق تسعيرها بثقة أكبر، لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من أن مستويات الثقة لا تزال "غير مرتفعة بشكل خاص".
ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة بعد تراجعها الحاد، وسط تضارب الرسائل المرتبطة بالمحادثات، ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب. ورغم التقلبات، لا تزال الأسعار أعلى بكثير من مستوياتها ما قبل الحرب، مع توقعات باستمرارها مرتفعة حتى في حال الإعلان عن تسوية. وصعد خام برنت 2% إلى 104.71 دولار للبرميل، لكنه يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 6%، كما ارتفع خام غرب تكساس الأمريكي 1.66% إلى 98.01 دولار للبرميل.
يهدد استمرار اضطرابات الطاقة مع إطالة أمد الحرب بزيادة الضغوط السعرية عالمياً، ما دفع المتعاملين إلى تسعير زيادات محتملة في أسعار الفائدة بالأسواق المتقدمة والناشئة.وباتت الأسواق تتوقع حالياً احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بنهاية العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفض الفائدة مرتين قبل اندلاع الحرب. ويعكس هذا الارتباط القوي وغير المعتاد بين أسعار النفط وأسعار الفائدة العالمية اتساع نطاق الصدمة الاقتصادية، مما يعزز الاعتقاد بأن البنوك المركزية ستضطر للإبقاء على سياسات نقدية مشددة لفترة أطول لاستعادة استقرار الأسعار.
أدى ذلك إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما دعم الدولار الذي يستفيد أيضاً من الطلب على الملاذات الآمنة. واستقر اليورو عند 1.1614 دولار، بالقرب من أدنى مستوى له في ستة أسابيع، ويتجه لتراجع شهري بنحو 1%. كما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات، عند 99.247 نقطة. وفي سياق متصل، أظهرت بيانات صدرت اليوم تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى أدنى مستوى في أربع سنوات خلال أبريل نيسان، مما يزيد من تعقيد مسار رفع أسعار الفائدة بالنسبة لبنك اليابان.