من شريان حياة إلى رئة معطوبة .. إرهاب الحوثي يغتال الحركة التجارية ويقطع لقمة عيش عمال المخا
يُعد ميناء المخا التاريخي نافذة حيوية ورئة اقتصادية رئيسية ليس فقط لمدينة المخا والساحل الغربي، بل لليمن عموماً. لطالما شكّل الميناء مصدر رزق أساسي لأكثر من ألف وثلاثمائة عامل وعائلاتهم، فضلاً عن آلاف الأسر المرتبطة أنشطتهم التجارية والخدمية بحركته. غير أن مليشيا الحوثي المدمرة لكل بناء، والتي تُعد السبب الأساسي والرئيسي في هذا الخراب والدمار، تعمدت استهداف هذا الشريان الحيوي وتخريب مرافقه؛ لتتوقف معها عجلة الحياة المعيشية، وتتسلل الصعوبات الاقتصادية بفعل إجرامهم تدريجياً إلى الأسواق والمنازل، وتنعكس بظلالها القاسية على القدرة اليومية لتأمين أبسط الاحتياجات الأساسية
دمروا مصادر أرزاقنا بلا رادع من ضمير أو إنسانية."
يتحدث فؤاد المخلافي، أحد سكان المدينة المتضررين، بغضب واستياء: "لم تقتصر اعتداءات مليشيا الحوثي على استهداف الجبهات فحسب، بل تعمدت تخريب البنية التحتية ومقدرات الوطن الاقتصادية، وفي مقدمتها ميناء المخا. إن استهداف هذا الشريان الحيوي يعكس عقيدتهم التدميرية وسعيهم الحثيث لتجويع المواطنين وإركاعهم إنهم يتحملون المسؤولية الجنائية والأخلاقية الكاملة عن كل لقمة عيش فقدها العامل، وكل طفل نام من غير طعام."
"كنا نعيش بكرامة من عرق جباهنا، واليوم ننتظر الفرج."
يقول محمد أحمد، وهو أحد عمال الميناء القدامى: "كنت أخرج فجراً وأعود مع غروب الشمس وأنا أطمئِن على توفير لقمة العيش الكريمة لأطفالي وسداد التزاماتي أولاً بأول. اليوم، وبعد توقف العمل والأضرار التي لحقت بالميناء، تحولتُ إلى جالس بلا عمل. إن الوقوف بلا حيلة أمام أطفال يطلبون أبسط متطلبات الغذاء هو أقسى شعور يمكن أن يمر به الأب."
"انعكس شلل الميناء مباشرة على رفوف محلاتنا وجيوب زبائننا."
يوضح صالح العامري، صاحب متجر مواد غذائية في السوق المحلي: "الميناء لم يكن مجرد مكان للعمال فقط، بل كان شرياناً لتدفق السلع بأسعار معقولة. مع تعطل الميناء واضطرار التجار لاستيراد البضائع عبر موانئ أبعد وتكبد أجور نقل إضافية، ارتفعت الأسعار بشكل جنوني. في المقابل، انخفضت القدرة الشرائية للمواطنين، وأصبحت حركة البيع والشراء في حدها الأدنى، مما يهدد بإغلاق العديد من المحال."
الاعتداء على الميناء جريمة حرب وضد الإنسانية مكتملة الأركان."
توضح سامية العبسي، ناشطة حقوقية محلية: "من منظور حقوقي، إن تعمد مليشيا الحوثي الإرهابية قصف وتخريب المنشآت الحيوية المرتبطة بقوت الشعب كال موانئ يشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية الإنسانية. إنها سياسة ممنهجة لتجويع المدنيين واستخدام الاقتصاد كسلاح حرب. لقد وثقنا عشرات الحالات المأساوية لأسر فقدت عوائلها ومداخيلها جراء هذا الإجرام الحوثي السافر الذي يمعن في مضاعفة معاناة أبناء تعز والساحل الغربي."
"نحاول تدبير أمورنا بأقل القليل، لكن الخيارات تنفد يوماً بعد يوم."
تشاركنا أم عبد الله، ربة منزل وأم لأربعة أطفال، معاناتها اليومية: "تأمين وجبة أساسية واحدة أصبح تحدياً يومياً. كنا نعتمد على ما يقدمه السوق من خيارات بأسعار مناسبة بفضل حركة الميناء، أما اليوم فنضطر للاستغناء عن الكثير من الضروريات كاللحوم والفواكه وحتى بعض أنواع الخضار. ندبر أمورنا بوجبات بسيطة ومحدودة، ونخشى القادم مع استمرار هذا الوضع."
"المرض لم يعد غاية الألم فحسب، بل أصبح عجزاً مالياً مركباً."
يشير الدكتور خالد المخلافي، صيدلاني وطبيب مقيم: "توقف الميناء وتأثر الأسر اقتصادياً ألقى بظلاله المباشرة على الجانب الصحي. نرى اليوم آباءً يعجزون عن شراء أدوية مزمنة لأمهاتهم أو أطفالهم المصابين بأمراض شائعة. غياب الدخل الثابت للعمال يعني أن أي طارئ صحي يتحول فوراً إلى كارثة عائلية، لعدم توفر ثمن الكشف الطبي أو الدواء."
"إعادة تأهيل الميناء ليست مشروعاً تجارياً فحسب، بل هي إنقاذ لأرواح بشرية."
يؤكد عمر باحاج، باحث ومحلل اقتصادي محلي: "ما يحدث في المخا يوضح بجلاء كيف يترابط الاقتصاد المحلي بالأمن الغذائي والمعيشي للأفراد.
إن الأضرار التي لحقت بالميناء أدت إلى خروج آلاف الأسر من دائرة الإنتاج إلى دائرة الحاجة. إن الحل الحقيقي والجذري لتخفيف معاناة الأهالي يكمن في الإسراع بإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية للميناء ليعود إلى طاقته الكاملة، مما سيعيد آلاف العمال لأعمالهم وينشط الأسواق."
"لن ننسى من حاصرنا في أرزاقنا وسرق فرحة أطفالنا."
يختتم أحمد الصبيحي، ممثل عن وجهاء المخا، بالقول: "أبناء المخا والساحل الغربي يدركون تماماً أن السبب الوحيد والرئيسي لكل هذه المآسي والمعاناة المعيشية هم مليشيا الحوثي ومشاريعهم الظلامية. لقد حوّلوا حياة الناس إلى جحيم، لكنهم فاشلون في كسر إرادتنا. نحملهم المسؤولية الكاملة عن التدهور الاقتصادي والمعيشي، ونؤكد أن دماء العمال وأنات الجوعى ستظل لعنة تطارد هذا التنظيم الإجرامي حتى زواله."
ختام:
إن قصة ميناء المخا وما طاله من خراب مدبر تكشف بجلاء حجم الكارثة الإنسانية والمعيشية التي تسببت بها مليشيا الحوثي الإجرامية بحق آلاف العمال والأسر اليمنية. وبينما يواجه أبناء المخا تداعيات هذا الاستهداف الغاشم بالصبر ومقاومة شظف العيش، تظل المسؤولية التاريخية والأخلاقية ثابتة في إدانة هذا التعنت الحوثي الممنهج الذي اتخذ من تجويع الأبرياء سلاحاً. ويبقى الأمل معقوداً على تضافر الجهود الوطنية المخلصة والإرادة الصلبة لإعادة إعمار الميناء، وإسقاط كل محاولات المليشيا لكسر إرادة الحياة والصمود لدى الشعب اليمني.