يا وزير التربية

02:01 2020/01/16

فيصل الصوفي
 
 
 
الدكتور عبد الله سالم لملس وزير التربية والتعليم، أوحى إليه الحَمْقَى بفكرة غاية في السّخف، وغير عملية.. وهي أنّ التربويين الذين وثقوا بكلام الرئيس هادي في ديسمبر 2017، نزحوا من صنعاء وأمانة العاصمة وغيرهما، إلى عدن ومدن الشرعية الأخرى يجب وقف مرتباتهم التي كانت تُصرف عبر مصرف الكريمي، وذلك لكي يتم السيطرة عليهم.. كيف يعني تسيطرون عليهم؟ تربطونهم بالوزارة ومكاتبها مباشرة، وتصممون استمارة مباشرة عمل، فمن باشر عمله صرفت الوزارة راتبه يداً بيد.. حسناً يا معالي الوزير، لقد تعاملتم مع كل هؤلاء التربويين باعتبارهم معلمي مدارس، أو موجهين، أو إداريين.
 
الأمر ليس كذلك بالضبط يا معالي الوزير.. قبل نزوح سعد كان يعمل مستشاراً لوزير التربية في صنعاء، وسعيد قبل نزوحه كان اسمه ضمن كشف العمالة الفائضة، أو كشف "خليك بالبيت"، ومسعدة كانت مديرة مدرسة، ومساعد كان موجهاً، وشريفة كانت وكيلة مدرسة، ومحمد وأحمد وفارس والقيسي كانوا معلمين، وعبد الله قد وصل إلى رتبة وكيل وزارة، ومريم أكملت الفترة القانونية للخدمة وبقي لها الزفة إلى هيئة المتقاعدين.. هذا من جهة، ومن جهة ثانية أنتم يا معالي الوزير، لم تحصروا ولم تعيدوا التوزيع.. وأن تعيدوا التوزيع على المؤسسات التربوية، يعني أن تصدروا قراراً بتعيين سعد مستشاراً لكم بحكم أنه كان مستشار وزارة في صنعاء، وأصدروا قراراً بتعيين عبد الله وكيل وزارة في عدن، ومسعدة مديرة مدرسة، وقولوا فلان وفلتان وعلان وزعطان يتم إرسالهم للتدريس في ثانوية كذا أو كذا، والمدرسة تعطي إفادة أنه قد باشر عمله.. هل هذا ممكن من الناحية العملية في هذه الظروف؟ لا، غير ممكن، وأنتم تعرفون الملابسات القائمة في هذه الظروف المُختلَّة.
 
إذا كانت المسألة مباشَرة عمل يا معالي الوزير، أيقدر أي واحد منهم يعطيكم مباشرة عمل من أي مدرسة، ولن يكلفه ذلك سوى نصف راتب شهر رشوة لواهب المباشرة ويبقى في البيت أو في مخيم النزوح.. يعني تُعلِّمون الناس كيف يتحايلون.. كيف يفسدون.. يعني كذب في كذب، ويستطيع كثيرون فعل ذلك بسهولة، فهل هذا يرضيكم؟
 
يا معالي الوزير.. إنهم نازحون.. وقد صار أكثرهم يعتاش على المساعدات الغذائية التي تقدمها مؤسسات إنسانية عربية وأجنبية.. كفّوا عن الاستمرار في إهانتهم، أناشد ضمائركم.
 
يبدو لكثيرين أنَّ لديكم وحكومتكم مُشكلة في الجانب المالي، تحاولون الهروب منها عبر هذه المهازل المأساوية وغير الأخلاقية.. ونقول مهازل لأنَّ حلولكم المقترحة غير عملية، وفي أحسن الحالات تفتح باباً للحيلة والفساد.. بالله عليكم تحرمون التربويين من رواتبهم منذ نحو سبعة أشهر.. إلى مَن أوكلتم حالهم؟ أنتم حكومة وينبغي أن تتصرفوا كمسئولين عن هؤلاء الضحايا.. نعيب على سُلطة الحوثي أنها لا تمنح سوى نصف راتب كل ثلاثة أو أربعة أشهر، والآن قرَّرت صرف نصف مرتب كل شهرين، وأنتم تحرمون التربويين النازحين من رواتبهم منذ سبعة أشهر.. عيب عليكم.. ثم سوف تتسبَّبون في مشكلة جديدة مع نقابة المعلمين، وتدرون ما هي كُلفتها.