الثلاثاء، 24 نوفمبر 2020

وماذا عن الأسيرين محمد وعفاش يا شرعية؟


محمد محمد عبد الله صالح، وعفاش طارق محمد عبد الله صالح، ما يزالان إلى اليوم أسيرين لدى الجماعة الحوثية في صنعاء منذ أوائل شهر ديسمبر عام 2017.. وكما هو واضح فإن محمداً هو شقيق العميد طارق محمد عبد الله صالح قائد المقاومة الوطنية- حراس الجمهورية في الساحل الغربي، أما عفاش فهو الابن الأكبر للعميد، وكلاهما (محمد وعفاش) رهينة بجريرة صلة القرابة التي تربطهما بالرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وبقائد المقاومة، ولهذا السبب استمرت الجماعة الحوثية على ارتهانهما منذ أوائل ديسمبر 2017، للضغط على قائد المقاومة الوطنية، وليس لشيء آخر بعد أن اغتالت الرئيس السابق، بدليل أنها قبلت إطلاق سراح عسكريين وسياسيين معارضين أهم مكانة من محمد وعفاش.
 
 
 
إن الصمت الذي يحيط بالمأساة الإنسانية لهذين الأسيرين أو المخطوفين تعد واحدة من مظاهر نفاق الجماعات الحقوقية، وقبولها التغاضي عن انتهاك حقوق الإنسان لدواعٍ سياسية، وأنانية، فالجماعات الحقوقية المحلية التي تعد من بين المصادر الأساسية للمعلومات التي تعتمد عليها لجان الأمم المتحدة، وبعض المنظمات الحقوقية الدولية، تتجنب التعرض لمأساة هذين الأسيرين.. إنها واقعة تحت تأثير جماعة الإخوان المسلمين التي ما تزال تستجر مشكلة مع النظام السابق الذي لم يعد موجوداً منذ نحو عشر سنوات، في مشكلة يفترض أنها قد ماتت منذ ذلك الحين.. وقد كتب أحدهم يعبر عن دهشته من عدم تفريق المنظمات المحلية غير المستقلة بين الخلافات السياسية التي تحتمل المكايدة، وبين قضية إنسانية تستحق اهتمام وتضامن مختلف العاملين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.
 
 
 
إن محمداً وعفاش محرومان من جميع الحقوق التي كفلتها لهما شريعة الإسلام، وضمنها القانون الوطني، والقانون الدولي الإنساني، والشرعية الدولية لحقوق الإنسان.. لم تكتف الجماعة الحوثية بخطفهما وارتهانهما، بل أخفتهما في مكان ما يزال مجهولاً حتى الآن، حيث قطعت أي تواصل لهما مع الأهل، والذين بدورهم لم يحصلوا على أي فرصة لزيارتهما، ولم تسمح الجماعة الحوثية للجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي القيام بأي دور في هذه الجوانب الإنسانية، فضلاً عن عدم تلقي أي طمأنة عن الحالة الصحية لكل واحد منهما.. إن هذا يرينا أنهما واقعان في قبضة عصابة، على الرغم من أن الأمم المتحدة تطلق عليها مسمى سلطة الأمر الواقع.
 
 
 
إن وجود محمد محمد عبد الله صالح وعفاش طارق وسط هذا الحصار يجعل عدم معرفتهما بمصير العميد طارق أمراً مؤكداً.. فكيف يسوغ ارتهانهما بجريرة قرابتهما العائلية بقيادة المقاومة الوطنية في الساحل الغربي في حين أنهما لا يعلمان عنها شيئاً؟
 
 
 
على أنه إذا كان تجنب الجماعات والمنظمات التي ألمعنا إليها سابقاً أمراً مفهوماً، فأن غير المفهوم هو أن الحكومة الشرعية التي فاوضت الجماعة الحوثية بشأن عسكريين وسياسيين، وعدد من الصحافيين الذين حكمت عليهم الجماعة بالموت، لم تأبه لقضية محمد وعفاش التي تدخل ضمن صميم اختصاصها في هذه الظروف، باعتبارها الطرف المعني بالتفاوض لتحرير مواطنيها من قبضة الخاطفين والآسرين.
 
 
 
نهاية يوم الجمعة عبّر أحد النشيطين عن صدمته من عدم رؤية محمد وعفاش حرين بعد إتمام عملية تبادل الأسرى والمخطوفين التي تمت بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية يومي 15 و16 من هذا الشهر.. لقد تفاوضت الحكومة الشرعية مع الجماعة في استكهولم والأردن وسويسرا، وانتهى الطرفان إلى اتفاق على إطلاق سراح نحو 1080 أسيراً ومخطوفاً هذه المرة، وهو عدد ضئيل من الإجمالي الذي يزيد عن عشرة آلاف أسير ومخطوف حسب أفضل الحالات تفاؤلاً، وكانت المفاجأة أن محمد محمد عبد الله صالح وعفاش طارق ليس من بين الأربعمائة أسير ومخطوف المحسوبين على الحكومة الشرعية.. فقد كان أهالي محمد وعفاش يتوقعون أن حكومة الشرعية قد أخذتهما في الحسبان.. وعلى الرغم من خيبة الأمل هذه المرة ما يزال أهلهما يتمنون رؤيتهما ضمن مطلقي السراح في عملية التبادل التالية التي يعتقد أن الحكومة والجماعة سيتفاوضان بشأنها خلال الأيام القليلة القادمة.



الخبر السابق كيف حالكم يا ساكني صنعاء ..؟!!
الخبر التالي مصادفات متشابهة.. عرفتها

مقالات ذات صلة