السرطان الصامت: لماذا غياب الألم لا يعني الأمان والحاجة للفحص المبكر

السرطان الصامت: لماذا غياب الألم لا يعني الأمان والحاجة للفحص المبكر
مشاركة الخبر:

خرافة خطيرة يروج لها الكثيرون هي أن السرطان يجب أن يسبب ألماً أو ورمًا واضحاً، لكن الواقع يثبت أن بعض أخطر الأنواع تنمو بصمت تام دون أي إشارة تحذيرية، وحين يظهر الألم، قد يكون المرض قد وصل لمراحل متقدمة، مما يجعل إدراك أن "عدم الألم لا يعني عدم وجود سرطان" هو الخطوة الأولى نحو الكشف المبكر والنجاة.

سرطان الثدي مثال بارز على هذا الصمت؛ ففي مراحله الأولى نادرًا ما يسبب ألماً أو كتلاً واضحة. الأعراض قد تكون خفية كاحمرار خفيف، أو تغير في شكل الجلد، أو شعور بالثقل، وهي تغيرات يسهل تجاهلها أو تفسيرها على أنها مجرد تقلبات هرمونية، مما يؤخر التشخيص. الأطباء يؤكدون أن بعض الأنواع العدوانية تنتشر بشكل منتشر في الأنسجة بدلاً من التكتل، مما يجعل الاعتماد الكلي على الفحص الذاتي محفوفاً بالمخاطر.

الدكتورة أنوكريتي سود، استشارية جراحة الثدي، تشدد على أن الاعتماد على الأعراض وحدها أمر غير آمن، وتوضح أن الوعي الذاتي المنتظم، والفحوصات السريرية الدورية، وإجراء الفحوصات المناسبة للعمر مثل الماموجرام، ضرورية حتى لو بدا كل شيء طبيعيًا. هذا الصمت والتطور السريع للسرطانات العدوانية يعني أن انتظار ظهور الأعراض الواضحة يعني ضياع وقت ثمين تكون فيه فرص العلاج في أفضل حالاتها.

لا يقتصر هذا السلوك الصامت على سرطان الثدي، بل يشمل أيضاً سرطانات الرئة، والمبيض، والبنكرياس، والقولون. الأعراض قد تكون غامضة مثل التعب المستمر، أو فقدان الشهية، أو ضيق التنفس الخفيف، وهي علامات يتجاهلها الكثيرون بسهولة. الدكتور إس كي بالا، جراح الأورام، يحذر من أن غياب الألم يمنح شعوراً زائفاً بالاطمئنان يؤدي إلى تأخير زيارة الطبيب، مؤكداً أن الكشف المبكر لا يزيد فقط من معدلات البقاء على قيد الحياة، بل يتيح علاجاً أقل شمولاً ويحسن جودة الحياة.

لذلك، يظل الفحص الدوري هو الأداة الأكثر فعالية. فحوصات مثل الماموجرام ومسحات عنق الرحم والتنظير أثبتت قدرتها على خفض وفيات السرطان بشكل كبير. الوعي الذاتي مهم لمعرفة ما هو طبيعي لجسمك، فالتغيرات الطفيفة وغير المؤلمة – كالتعب المستمر أو النزيف غير المعتاد – تستوجب استشارة طبية فورية، لأن الكشف المبكر يجعل العلاج أبسط وأكثر فعالية ويقلل العبء النفسي والمالي على المرضى وعائلاتهم.