من الدولة إلى الفوضى .. كيف أسهم تحالف عصابة الحوثي والإخوان في انهيار اليمن؟
أجمع مراقبون للشأن اليمني على أن اليمن قبل عام 2011 كانت تتمتع باستقرار نسبي، اقتصاديًا وأمنيًا، وكان النظام بقيادة الرئيس السابق الزعيم علي عبدالله صالح يحقق مكاسب ملموسة على الأصعدة السياسية والاجتماعية. فقد حافظت الدولة على وحدة الجيش وقوات الأمن، ما أسهم في حماية البلاد من التهديدات الداخلية والخارجية، وضمان تطبيق القانون، والحفاظ على الشرعية الدستورية.
وقد أتيحت للمواطنين قبل نكبة عام 2011 فرص المشاركة السياسية، مع إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، في إطار نظام ديمقراطي ناشئ. وكان هناك تقدم ملحوظ في الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، إلى جانب تحسين البنية التحتية، ما جعل اليمن تظهر أمام العالم كدولة مستقرة نسبيًا، تحظى بالإعجاب والتقدير.
لكن هذا المشهد تغير جذريًا مع اندلاع موجة الاحتجاجات عام 2011 واستغلال أحزاب المعارضة حينها مطالب الشباب المشروعة لتصعيد الاحتجاجات وتسليحها، وتكوين تحالف غير طبيعي بين عصابة الحوثي وجماعة الإخوان المسلمين لإسقاط الدولة.
فقد تحالف الطرفان في البداية ضد الدولة، مستغلين مطالب الشباب المشروعة في الإصلاح السياسي والاقتصادي، لكنهما سرعان ما حولوا هذه الاحتجاجات إلى وسيلة لتمزيق مؤسسات الدولة وإضعاف الجيش وتفكيك الأجهزة الأمنية.
عصابة الحوثي، التي بدأت نشاطها كحركة متمردة في صعدة، تبنت نهجًا عسكريًا توسعياً، استهدف القبائل المعارضة لها والمراكز الدينية السلفية، مستندة إلى شعارات مكافحة التطرف لتبرير انتهاكاتها، ما زعزع الاستقرار الداخلي.
في المقابل، اتبعت جماعة الإخوان المسلمين استراتيجية انقلابية على النظام عبر تسليط الضوء الإعلامي على الشارع، واستغلال الانشقاقات في الجيش، والتحالف مع مليشيات وتنظيمات إرهابية، بما في ذلك تنظيم القاعدة، ما أدى إلى تفاقم الفوضى بشكل متسارع.
بعد إسقاط النظام، دخل الطرفان في صراع مباشر للسيطرة على الدولة والانفراد بالسلطة، متجاهلين مؤسسات الدولة الشرعية والدستور، ومهمشين دور الجيش والقضاء، ما أدى إلى انهيار الخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات الفقر، وتدهور قيمة العملة، وانتشار الفساد والفوضى الأمنية.
ومنذ انقلاب عصابة الحوثي على الدولة في سبتمبر 2014، دخلت اليمن مرحلة من العنف والفوضى غير المسبوقين، حيث بدأت العصابة المتمردة حربًا شاملة على المدن، وقصفت الأحياء السكنية، ما أدى إلى تهجير ملايين اليمنيين داخليًا وخارجيًا، وتحولت البلاد إلى ساحة نزوح مستمرة.
وتسببت الحرب التي أعلنتها عصابة الحوثي في انهيار الاقتصاد، وتوقف صرف رواتب أكثر من مليون موظف في القطاعين المدني والعسكري، ونهبها لصالح قياداتها ومشاريعها الطائفية، ما أدى إلى انتشار الفقر والجوع على نطاق واسع.
في الوقت نفسه، استغلت جماعة الإخوان المسلمين دعم التحالف العربي لتوسيع نفوذها، فسيطرت على محافظات مهمة مثل مأرب وتعز، ونهبت موارد الدولة، خاصة في الحديدة، واستفادت من الدعم المالي والعسكري لصالح منتسبيها، بينما احتكرت التعيينات في مفاصل الدولة المدنية والعسكرية وأقصت موظفي الدولة وشركائها في مواجهة الحوثي.
واتجه الطرفان، عصابة الحوثي وجماعة الإخوان، إلى فرض الجبايات والإتاوات على اليمنيين، بما في ذلك التجار، مما زاد من معاناة السكان اليومية.
هذه السياسات المشتركة من الحوثيين والإخوان أسهمت في إطالة أمد الحرب، وتعميق الأزمة الإنسانية، واستمرار معاناة اليمنيين حتى اليوم.