حرب ترامب التجارية تضع آمال تخفيضات الفائدة في مواجهة تحديات الاحتياطي الفيدرالي

حرب ترامب التجارية تضع آمال تخفيضات الفائدة في مواجهة تحديات الاحتياطي الفيدرالي
مشاركة الخبر:

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية من 10% إلى 15%، عقب رفض المحكمة العليا لرسومه العالمية السابقة، تحدياً مباشراً أمام الاحتياطي الفيدرالي، مهدداً بذلك آماله في تحقيق تخفيضات كبيرة لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

تستهدف السياسة التجارية لترامب تحفيز التصنيع المحلي وزيادة الاستثمارات، لكنها تزيد في المقابل من الضغوط التضخمية. وبحسب تقديرات شركة الاستشارات المالية كابيتال إيكونوميكس، فإن رفع الرسوم إلى 15% سيعيد المعدل الفعلي للرسوم إلى حوالي 14.5% لمدة لا تقل عن 150 يوماً، مما يعني استمرار تحمل المستوردين الأمريكيين لتكاليف أعلى، وهو ما يغذي التضخم.

في حين قد يمثل استرداد الشركات للأموال المدفوعة سابقاً حافزاً مالياً للاقتصاد، فإنه يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في تبرير تخفيضات الفائدة. وكان ترامب قد شدد على توقعاته بأن يقوم رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفن وورش، بخفض أسعار الفائدة "بشكل كبير جداً" خلال فترة رئاسته. ومع ذلك، تشير محاضر اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة إلى انقسام بين المسؤولين حول الحاجة المحتملة لرفع الفائدة للسيطرة على التضخم، مقابل توقعات أخرى بتخفيضها لاحقاً.

تاريخياً، يواجه السوق ما يعرف بآلية "الأخبار الجيدة أخبار سيئة"، حيث أن النمو الاقتصادي السريع يرفع الطلب ويزيد الضغوط التضخمية، مما يستوجب سياسة نقدية أكثر تشدداً من البنك المركزي. وقد أكد خبراء، مثل داريو بيركنز من TS Lombard، أن التضخم الحالي يختلف عن حقبة التسعينيات، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية وقيود الهجرة أضعفت القدرة الإنتاجية الأمريكية، مما يجعل التوقعات بتكرار مكاسب الإنتاجية السابقة أمراً غير مرجح.

أظهرت مؤشرات التضخم الأخيرة ارتفاعاً في المؤشر المفضل للاحتياطي الفيدرالي، مما قلل من توقعات الأسواق بحدوث تخفيضات مبكرة للفائدة، حيث لا يُتوقع حالياً سوى خفضين بحلول ديسمبر. ويزيد من حالة عدم اليقين استقالة وورش الذي أشار سابقاً إلى ضرورة تقليل "الطقوس الخطابية" للبنك المركزي، وهو ما قد يترك المستثمرين في حيرة في ظل تباطؤ نمو الوظائف في نهاية العام الماضي.

مع استمرار الحرب التجارية، يواجه وورش صعوبة متزايدة في إقناع لجنة تحديد الفائدة بتمرير تخفيضات، مما قد يضعف الدولار والأسواق الأوسع. ويبقى التحدي متمثلاً في الموازنة بين رغبة الإدارة في تحفيز النمو وضغوط مكافحة التضخم، تذكيراً بقاعدة وزير الخزانة البريطاني الأسبق دينيس هيلي: "لا يمكن تحقيق التوظيف الكامل واستدامته إلا بعد السيطرة على التضخم".