تراجع حاد في وول ستريت وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي وقرار قضائي بشأن الرسوم
أغلقت الأسهم الأمريكية على تراجع ملحوظ يوم الاثنين، مدفوعة بمخاوف متصاعدة بشأن الاضطرابات المحتملة الناجمة عن تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتداعيات حكم حديث صادر عن المحكمة العليا، مما دفع المستثمرين إلى سحب رؤوس أموالهم من الأصول التي تحمل مخاطر عالية.
شهدت المؤشرات الأمريكية الرئيسية الثلاثة هبوطاً تجاوز 1% عند الإغلاق، نتيجة لتآكل شهية المخاطرة الناجم عن مزيج من القلق المستمر حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي الناشئ، والتصريحات المتقلبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن السياسة التجارية، والتي عززت تقلبات السوق. وسجلت أسهم قطاعي الخدمات المالية والبرمجيات أداءً أضعف من أداء السوق العام.
وفي هذا السياق، أشار توم هاينلين، كبير استراتيجيي الاستثمار في إدارة الثروات ببنك يو إس في مينيابوليس، إلى أن التساؤلات حول الذكاء الاصطناعي ترتكز على محورين: التكلفة المتوقعة وحجم الاضطراب الذي سيحدث، موضحاً أن رد فعل السوق يعتمد على "البيع أولاً ثم التقييم لاحقاً"، وأن الحركة الحالية تعكس التوقعات المستقبلية أكثر من الأحداث الفعلية.
جاء هذا التراجع بالتوازي مع حكم المحكمة العليا الذي قضى بأغلبية 6 مقابل 3 بأن الرئيس تجاوز صلاحياته الرئاسية بفرض رسوم جمركية متبادلة بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية، وهو قرار أثار انتقادات من الرئيس الذي هدد بفرض تعريفة مؤقتة بنسبة 15% على جميع الواردات، رغم وجود اتفاقيات تجارية سارية.
في المقابل، استفادت أسعار الذهب من الإقبال على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط، واستمرار الغموض حول الرسوم التجارية، والمخاوف المتعلقة بإحلال الذكاء الاصطناعي محل الوظائف. كما أدت العاصفة الشتوية الشديدة التي شلت حركة السفر في الولايات المتحدة، وتسببت في إلغاء نسبة كبيرة من الرحلات الجوية في مطارات نيويورك، إلى تراجع أسهم شركات الطيران والسفر والترفيه، مما أثر سلباً على مؤشر داو للنقل.
على صعيد النتائج المالية، وبينما تقترب فترة إعلان أرباح الربع الرابع من نهايتها، من المقرر أن تعلن شركات بارزة هذا الأسبوع، منها "إنفيديا" المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، عن نتائجها. وتُظهر البيانات الأولية أن 73% من الشركات التي أعلنت أرباحها فاقت التوقعات، ويتوقع المحللون نمواً سنوياً في أرباح شركات مؤشر S&P 500 بنسبة 13.9%.
بناءً على البيانات الأولية، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.02%، وهبط ناسداك بنسبة 1.10%، بينما خسر مؤشر داو جونز الصناعي 1.65%. وتصدر القطاع المالي قائمة القطاعات الأكثر تراجعاً، في حين سجلت السلع الاستهلاكية الأساسية أعلى نسبة ارتفاع. وشهد قطاع الرعاية الصحية ارتفاعاً مدعوماً بسهم "إيلي ليلي" بعد تفوق عقاره في تجربة مقارنة مباشرة مع عقار منافس لعلاج السمنة.