ماذا تنتظر مليشيات الحوثي حتى الآن؟

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

في ظل التصعيد العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يبرز تساؤل جوهري ظل حاضرًا منذ بداية هذا التصعيد، يتعلق بموقف مليشيات الحوثي، التي تُعد أحد أبرز مكونات ما يُعرف بالمحور الإيراني أو محور المقاومة، والذي يضم كذلك حزب الله في لبنان وبعض فصائل الحشد الشعبي في العراق. فقد كان من المتوقع، وفقًا لهذا السياق، أن تبادر هذه المليشيات إلى الانخراط في عمليات إسناد مباشرة لإيران، سواء من خلال استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، أو عبر تهديد أو إغلاق مضيق باب المندب، أو حتى توسيع نطاق العمليات باتجاه أهداف إقليمية لحقول النفط ومنشآت التصدير في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وربما أبعد من ذلك باتجاه ميناء ينبع في البحر الأحمر.

غير أن هذا الانخراط لم يحدث حتى الآن بالصورة التي كان يتوقعها كثير من المراقبين، وهو ما يفتح الباب أمام عدة فرضيات تحليلية. أولى هذه الفرضيات أن مليشيات الحوثي تمثل ورقة استراتيجية مؤجلة تحتفظ بها إيران لاستخدامها في لحظة حرجة، خاصة في حال تعرض منشآتها الحيوية، النفطية أو الكهربائية أو العسكرية، لاستهداف مباشر، حيث يمكن حينها توسيع نطاق الصراع عبر جبهة البحر الأحمر بما يشكل ضغطًا إضافيًا على خصومها الإقليميين والدوليين.

الفرضية الثانية تتعلق بإمكانية وجود تفاهمات غير معلنة، ربما تمت عبر الوسيط العُماني، بين أطراف إقليمية ودولية ومليشيات الحوثي، تقضي بعدم استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، أو عدم التصعيد تجاه دول الجوار، مقابل وقف أو تخفيف الضربات العسكرية التي كانت قد استهدفت مواقع الحوثيين في فترات سابقة. ويعزز هذه الفرضية ما شهدته المرحلة الماضية من هدوء نسبي، رغم استمرار الخطاب التصعيدي، إضافة إلى ما أُعلن سابقًا عن تفاهمات تتعلق بأمن الملاحة.

أما الفرضية الثالثة فتتصل بالقدرات العسكرية لمليشيات الحوثي، خصوصًا ما يتعلق بالصواريخ الباليستية بعيدة المدى والطائرات المسيّرة، حيث يثار تساؤل حول مدى توافر هذا المخزون واستدامته، أو ما إذا كانت هناك عملية إعادة تموضع وتجهيز تجري بهدوء استعدادًا لمرحلة لاحقة قد تكون أكثر اتساعًا وخطورة.

في حين ترتبط الفرضية الرابعة بحسابات داخلية خاصة بالحوثيين، إذ قد يكون هناك توجه للحفاظ على المكاسب التي تحققت في بعض المناطق اليمنية التي تسيطر عليها المليشيات، وتجنب الانخراط في مواجهة إقليمية واسعة قد تؤدي إلى إعادة خلط الأوراق ميدانيًا وسياسيًا داخل اليمن، خاصة في ظل بيئة هشة وتوازنات معقدة.

وفي سياق متصل، يظل الحديث عن مهلة أو إشارات سياسية، مثل ما أُعلن عنه من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إتاحة فرص للتفاوض، أمرًا يحيط به كثير من الشك، وقد يكون في إطار إدارة الوقت أو إعادة ترتيب الأولويات العسكرية، بما في ذلك احتمالات تتعلق بتأمين الممرات البحرية أو تعزيز الوجود العسكري في مناطق حساسة كمنطقة الخليج العربي ومضيق هرمز.

وبين هذه الفرضيات جميعًا، يبقى سلوك مليشيات الحوثي مرتبطًا إلى حد كبير بإدارة إيران للصراع الإقليمي، أكثر من كونه قرارًا مستقلاً، ما يجعل مسألة انخراطها في المواجهة مسألة توقيت وحسابات دقيقة، وليس غيابًا كاملاً للدور الحوثي في هذه الحرب. وعليه، فإن المرحلة القادمة قد تحمل تحولات مهمة في هذا السياق، خاصة إذا ما اتجهت المواجهة نحو استهداف مباشر للبنية التحتية ومصادر الطاقة والمنشآت النفطية داخل إيران، أو إذا توسعت رقعة العمليات العسكرية في الإقليم، واحتلال جزر إيرانية، وخاصة جزر خرج الاستراتيجية للصناعة النفطية.

* أكاديمي ومحلل سياسي يمني- جامعة تعز