الحوثيون يعبثون بالقضاء ويقصون القضاة لترسيخ هيمنتهم على العدالة

الحوثيون يعبثون بالقضاء ويقصون القضاة لترسيخ هيمنتهم على العدالة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

أفادت مصادر مطلعة بأن ميليشيا الحوثي كثّفت خلال الفترة الأخيرة من تدخلاتها في بنية الجهاز القضائي في العاصمة صنعاء، عبر تنفيذ حملة إقصاء واسعة طالت عشرات القضاة وأعضاء النيابة، في خطوة وُصفت بأنها استهداف مباشر لاستقلال القضاء ومحاولة لإخضاعه بشكل كامل لسلطة الجماعة.

وبحسب المعلومات، شملت الحملة إبعاد أكثر من خمسين قاضياً عن مناصبهم، بعضهم أُجبر على التوقف عن العمل دون إجراءات قانونية واضحة، في حين تم تعيين عناصر موالية للجماعة في مواقعهم، من بينهم أشخاص يفتقرون إلى الخبرة القانونية الكافية، واكتفوا بتلقي دورات تدريبية محدودة نظمتها جهات تابعة للحوثيين.

وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع مساعٍ لإجراء تعديلات قانونية تمنح السلطات التنفيذية التابعة للجماعة نفوذاً أوسع على عمل القضاء، وهو ما يعتبره مراقبون انتهاكاً صريحاً لمبدأ الفصل بين السلطات، ويهدد بتحويل المحاكم إلى أدوات خاضعة للتوجيه السياسي بدلاً من كونها مؤسسات مستقلة لتحقيق العدالة.

كما أصدرت الجماعة قرارات مركزية تهدف إلى إحكام السيطرة على مفاصل المنظومة القضائية، من بينها حصر صلاحيات التعيين والنقل في بعض القطاعات العدلية ضمن نطاق جهات خاضعة لها، الأمر الذي يضيّق من استقلالية القرار القضائي ويضعه تحت نفوذ مباشر.

وفي سياق متصل، أشارت المصادر إلى احتمالية اتساع دائرة الإقصاء لتشمل شخصيات من داخل الجماعة نفسها، في ظل تصاعد الخلافات الداخلية حول النفوذ داخل المؤسسات، ما يعكس حالة من التوتر والصراع غير المعلن بين أجنحتها.

ويرى قانونيون أن هذه الإجراءات تمثل ضربة قاسية لأسس العدالة، إذ تسهم في إضعاف الكفاءة المهنية داخل القضاء وتحويله إلى جهاز قائم على الولاء، وهو ما ينعكس سلباً على حقوق المواطنين ويزيد من تآكل الثقة في المنظومة القانونية.