انتقادات متصاعدة للحوثيين بعد جدل شحنة بذور ملوثة وسخرية من “خطاب الانتصارات” وسط تدهور المعيشة
تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى ميليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها، على خلفية اتهامات بسوء إدارة ملف زراعي حساس، بالتزامن مع تزايد السخط الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة.
وأثار ناشطون تساؤلات حول مصير شحنة بذور بطاطس قيل إنها مصابة بمرض "العفن البني"، مطالبين بمحاسبة الجهات التي سمحت بدخولها إلى البلاد، ومشددين على ضرورة فتح تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات. كما حذروا من خطورة التوجه نحو تحويل هذه الشحنة إلى أسمدة عضوية، معتبرين أن ذلك قد يفاقم الأضرار على التربة والأراضي الزراعية.
وفي هذا السياق، استحضر بعض المنتقدين قضايا سابقة مثيرة للجدل، من بينها ملف مبيد "بروميد الميثال"، الذي أثار حينها ردود فعل واسعة بعد تصريحات رسمية اعتبرت المادة آمنة، وهو ما عدّه ناشطون مثالاً على غياب المساءلة وتكرار الأخطاء.
بالتوازي، تصاعدت حدة الخطاب النقدي من قبل أكاديميين ومراقبين، حيث أشاروا إلى ما وصفوه بالتناقض بين الخطاب الإعلامي الذي يروج للانتصارات والصمود، وبين الواقع المعيشي الصعب الذي يواجهه المواطنون. واعتبروا أن التركيز على الشعارات لا يعالج الأزمات الحقيقية، وفي مقدمتها الفقر وارتفاع معدلات الجوع.
وأكدت هذه الأصوات أن الأولوية يجب أن تُمنح لتحسين الظروف الاقتصادية والخدمات الأساسية، بدل الانشغال بخطابات تعبئة لا تنعكس على حياة الناس اليومية. كما شددوا على أن تحقيق الاستقرار يتطلب إدارة مسؤولة للموارد، ومحاسبة المتسببين في الأزمات، وليس الاكتفاء بتبريرات أو معالجات مؤقتة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تحديات متزايدة، ما يضع الجماعة أمام ضغوط داخلية متصاعدة للمراجعة واتخاذ خطوات أكثر شفافية في إدارة الشأن العام.