تجارة النمل الأفريقي: قوانين صارمة في كينيا لمنع الصيد الجائر

تجارة النمل الأفريقي: قوانين صارمة في كينيا لمنع الصيد الجائر
مشاركة الخبر:

في قلب كينيا، تتكشف قصة غريبة ومثيرة للقلق حول تجارة سرية تزدهر بعيدًا عن الأضواء، حيث أصبح اصطياد حشرات صغيرة، تحديداً نمل "ميسور سيفالوتس" الإفريقي، جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن والغرامات الباهظة. هذه الحشرة، التي قد تبدو بسيطة، باتت هدفاً للصيادين الجائرين الذين يجمعونها لبيعها كهواية أو لتربيتها في مستعمرات خاصة حول العالم، مما يثير قلق السلطات الكينية ويدفعها لتشديد إجراءاتها.

يُعرف نمل "ميسور سيفالوتس" بصفات فريدة تجعله جذاباً لهواة جمع الحشرات؛ فهو كبير الحجم، وشجاع، وملون بألوان زاهية، ما جعله يُلقب بـ "نمور عالم النمل". عالم الحشرات الكيني، دينو مارتينز، الذي يتابع هذه المستعمرات منذ عقود، يصفها بأنها "رائعة"، وهو ما يفسر سبب إعجاب الكثيرين بها. هذه التجارة، التي تتزايد شعبيتها في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، غالباً ما تكون غير قانونية، وتكشف عن مبالغ مالية كبيرة ينفقها المتحمسون لتربية هذه المستعمرات في بلادهم.

لم تكن هذه التجارة لتُسلط عليها الأضواء لولا عدة قضايا بارزة، أبرزها اعتقال شابين بلجيكيين في الثامنة عشرة من عمرهما قبل عام، وهما يحاولان تهريب حوالي 5 آلاف ملكة نمل مخبأة بعناية. تم تغريم كل منهما بمبلغ يقارب 7 آلاف دولار بتهمة "الاتجار غير القانوني بالأحياء البرية". كما واجه رجل فيتنامي عقوبة مماثلة، بينما قضى شريكه الكيني أشهر في السجن لعدم قدرته على دفع الغرامة. وفي حادثة أخرى، حُكم على صيني بالسجن لمدة عام بعد إيقافه في مطار نيروبي وبحوزته ألفي نملة، حيث اعتبرت المحكمة أن العقوبة الرادعة ضرورية لمواجهة هذه الظاهرة وآثارها البيئية.

على الرغم من القوانين الصارمة، لا تزال التجارة رائجة عبر الإنترنت. تعرض بعض المواقع الأوروبية ملكات نمل "ميسور سيفالوتس" بأسعار قد تصل إلى 230 دولاراً، وتصفها بـ "الكنز الثمين". شاب فرنسي، طلب عدم الكشف عن هويته، أكد أنه اشترى ملكة مع عدد من العاملات والبيض مقابل 523 دولاراً، معتبراً السعر "معقولاً جداً" مقارنة بالأسعار السابقة التي كانت تتجاوز 1100 دولار للملكة الواحدة. انجذب في البداية لحجم النمل الكبير، لكنه وجد صعوبة في تنمية المستعمرة. يُعرف هذا النوع من النمل، المنتشر في كينيا ومختلف أنحاء إفريقيا، بقدرة ملكاته على العيش لعقود وإنشاء مستعمرات ضخمة، بينما يعمل النمل العامل بجد على مدار الساعة.

يشير الباحثون إلى أن تجارة النمل، التي بدأت كهواية فردية، ازدهرت مع انتشار الإنترنت، لتشمل شبكة معقدة من الصيادين والوسطاء والبائعين والمشترين. وفي حين تصدر كينيا تراخيص لتصدير النمل، إلا أن المحامين يؤكدون أنهم لم يروا أي منها في الواقع، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى فعالية الرقابة على هذه التجارة المثيرة للجدل.