أوروبا على حافة "انفجار اجتماعي صامت" وسط أزمات معيشية متفاقمة

أوروبا على حافة "انفجار اجتماعي صامت" وسط أزمات معيشية متفاقمة
مشاركة الخبر:

تتزايد المخاوف السياسية والاجتماعية في أوروبا من تحول الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتراكمة إلى ما تصفه تقارير غربية بـ"الانفجار الاجتماعي الصامت"، مما يدفع قطاعات واسعة من المواطنين نحو الأحزاب الشعبوية واليمين المتطرف، خاصة مع اقتراب الانتخابات الأوروبية والمحلية.

تتضافر عوامل مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتفاقم أزمة السكن، وتصاعد القلق من الهجرة، والمخاوف من فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، لدفع المواطنين نحو التيارات الشعبوية. وتبرز أزمة السكن كأحد أبرز الملفات المثيرة للقلق، حيث تشهد أسعار الإيجارات والعقارات ارتفاعات غير مسبوقة، لا سيما في المدن الكبرى، مما يجعل امتلاك منزل أو استئجار شقة بأسعار معقولة أمراً صعباً لملايين الأوروبيين، خصوصاً الشباب، وهو ما يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات والمطالبات بتدخل حكومي عاجل.

تتعرض الطبقة الوسطى الأوروبية لضغوط متزايدة جراء ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والخدمات، على الرغم من تباطؤ معدلات التضخم. ويشير الباحثون إلى أن "الشعور بالتراجع الاقتصادي" أصبح أقوى من الأرقام الرسمية، حيث يقارن المواطنون مستوى معيشتهم الحالي بما كانوا عليه قبل سنوات. هذا الإحساس بـ"فقدان الاستقرار" يغذي مشاعر الغضب والإحباط، خاصة بين الشباب والعائلات ذات الدخل المتوسط.

عاد ملف الهجرة بقوة إلى الواجهة السياسية، حيث تربط الأحزاب اليمينية المتشددة بين الهجرة والضغط على الخدمات العامة وارتفاع معدلات البطالة والجريمة. ونتيجة لذلك، تتبنى عدد من الحكومات الأوروبية سياسات أكثر تشدداً في ملف اللجوء والهجرة تحت ضغط الرأي العام وصعود الأحزاب الشعبوية، مما يجعل قضية الهجرة "ورقة انتخابية" رئيسية في العديد من الدول.

تتزايد المخاوف أيضاً من تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، حيث بدأت الشركات في استخدامه في قطاعات متعددة. القلق لا يقتصر على فقدان الوظائف، بل يمتد إلى الخوف من "فقدان الأمان الاجتماعي" الذي شكل أساس الاستقرار الأوروبي لعقود. يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كعامل قد يعيد تشكيل الطبقات الاجتماعية وسوق العمل بصورة عميقة.

في ظل هذه الأزمات المتداخلة، تحقق الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة تقدماً ملحوظاً في استطلاعات الرأي، مستفيدة من الغضب الشعبي تجاه الحكومات التقليدية. وتقترب بعض هذه الأحزاب من تحقيق نتائج تاريخية في الانتخابات المقبلة. يصف مراقبون الوضع بأنه "غضب بارد"، وهو توتر اجتماعي متراكم يتجلى تدريجياً عبر صناديق الاقتراع وصعود الحركات الاحتجاجية والأحزاب المتطرفة.