طيران اليمنية للبيع أو للإيجار؟! أزمة وقود خانقة تُهدد بتحويل طائرات اليمنية إلى "تحف أثرية" في مرحلة الرمق الأخير

طيران اليمنية للبيع أو للإيجار؟! أزمة وقود خانقة تُهدد بتحويل طائرات اليمنية إلى "تحف أثرية" في مرحلة الرمق الأخير
مشاركة الخبر:

في إنجاز تاريخي جديد يُضاف إلى سجل إنجازات وزارة النقل الموقرة، يبدو أننا في اليمن على موعد مع تجربة فريدة من نوعها في عالم الطيران: "التحليق بالبركة، أو السير دفعًا باليد". أزمة وقود خانقة تضرب ما تبقى من أجنحة شركة الخطوط الجوية اليمنية، مهددةً بتوقف رحلاتها بالكامل، لتحقق الوزارة وأجهزتها المعنية بذلك حلم "الاستقرار الكامل".. على الأرض طبعًا.

إنجاز غير مسبوق.. الطيران بالروح المعنوية!
بينما تتنافس شركات الطيران العالمية على ابتكار وقود حيوي صديق للبيئة، يبدو أن هيئة الطيران المدني والأرصاد، بالتعاون مع وزارة النقل، قررتا ابتكار طريقة أكثر راديكالية: الطيران بلا وقود مطلقًا.
مصادر محلية أكدت أن أزمة التموين بالوقود وصلت إلى مرحلة "الرمق الأخير"، حيث باتت الرحلات المتبقية تُجدول بدعوات المسافرين وتوسلاتهم، وسط صمت رسمي مهيب يشبه صمت القبور، يعكس حكمة القيادة في التعامل مع الأزمات عبر تجاهلها تمامًا حتى تختفي.. أو تختفي الطائرات نفسها.

وزارة النقل.. "النقل" في كل شيء إلا في الواقع
المتابع لأداء وزارة النقل يلحظ بوضوح خطتها الاستراتيجية العميقة؛ فالوزارة التي يقع على عاتقها تسيير حركة الأفراد والبضائع، يبدو أنها تفسر "النقل" بمعناه المجازي، كأن تنقل المواطن من حالة الإحباط إلى حالة الذهول، أو تنقل ميزانيات التطوير إلى بنود "بدلات السفر" للمسؤولين الذين لا يجدون أي مشكلة في الحجز على درجات رجال الأعمال.. طالما أن الوقود متوفر لرحلاتهم هم فقط.
أما الهيئة العامة للطيران، فهي تعيش في حالة "أرصاد" دائم، لكن ليس لحالة الطقس، بل لرصد كمية السخرية التي يمكن أن يتحملها المواطن اليمني قبل أن ينفجر. فشل إداري وتنظيمي، وعجز عن تأمين أبسط مقومات التشغيل لشركة طيران تحتكر السوق وتفرض أسعار تذاكر تضاهي رحلات الفضاء الخارجي، ومع ذلك تعجز عن توفير الوقود لطائراتها.

"طيران" اليمنية.. للبيع أو للإيجار كمجالس قات
إذا استمر هذا النجاح الباهر لوزارة النقل، يقترح ناشطون ومراقبون تحويل طائرات اليمنية الرابضة في المطارات إلى مشاريع استثمارية بديلة لتعويض الخسائر، مثل:
- صالات للأعراس، نظرًا للمساحة الضيقة التي اعتاد عليها المواطن.
- مقاهٍ ومجالس قات مكيفة، إذا اشتغل المولد الرئيسي ولم ينفد ديزله هو الآخر.
- معالم سياحية لالتقاط الصور التذكارية بجانب "كائن كان يطير يومًا ما".

العزاء في صالة المغادرة
بينما ينتظر المرضى والطلاب والمسافرون في صالات المطارات رحمة "توفير لترات من الوقود"، يواصل المسؤولون في وزارة النقل وهيئة الطيران صياغة بيانات التبرير، وتحميل "الظروف الدولية" و"التغير المناخي" مسؤولية جفاف خزانات الطائرات.
حتى ذلك الحين، يُنصح المسافر اليمني بربط حزام الأمان جيدًا.. ليس للإقلاع، بل لتحمل الصدمات الإدارية القادمة، وقراءة الفاتحة على روح "النقل الجوي" في البلاد.

بين الربط على البطون والربط على الأحزمة
بينما تنشغل مراكز الأبحاث العالمية بدراسة الثقوب السوداء في الفضاء، يبدو أن المواطن اليمني اكتشف ثقبًا أسود من نوع آخر، يبتلع وقود الطائرات، وميزانيات التطوير، وأحلام السفر، ويقع تحديدًا بين مبنى وزارة النقل ومقر القيادة السعيدة للخطوط الجوية اليمنية.

في هذا الاستطلاع، نزلنا إلى الشارع لندع "الضحايا" يتحدثون، لننقل لكم كيف يرى المواطنون واقع شركة الطيران التي تملك أسعار "ناسا" وخدمات "النقل البري" في العصور الوسطى، وسط ذهول جماعي من قدرة القيادات على الفشل بكفاءة لا تملكها حتى محركات طائراتهم.

الذهول والذهاب مع الريح
الحاج عبدالقوي، متقاعد، يقول:
"يا ولدي، أنا عمري سبعين سنة، شفت قطارات، وشفت سفن، وشفت طائرات. لكن أول مرة في حياتي أشوف طائرة تمشي على البركة. التذكرة بسعر غرام ذهب، وفي الأخير يقولوا لك الطائرة واقفة تنتظر دبة ديزل! يبدو أن الإخوة في الوزارة يظنون أن الطائرة مثل الباص الدباب، إذا تعطلت نزل الركاب يدهفوها!"

المهندس أمجد، شاب تعطلت رحلته الدراسية، يقول:
"الجميل في قيادة وزارة النقل وهيئة الطيران أنهم يمتلكون ثقة عمياء في الفشل. يفشلون برأس مرفوع. شركة تحتكر الأجواء، تبيع التذاكر بالعملة الصعبة، ولا توجد لديها أي منافسة، ومع ذلك تعلن إفلاسها من الوقود! هذه عبقرية إدارية تستحق التدريس في كبرى جامعات العالم تحت عنوان: كيف تخسر وأنت اللاعب الوحيد في الملعب؟"

أم أحمد، مواطنة كانت تبحث عن حجز لعلاج شقيقتها، تقول:
"شر البلية ما يضحك. دخلت مكتب الطيران، شعرت أنني في سوق حراج وليس شركة طيران دولية. الموظف يكلمني وكأنه يتصدق عليّ، والوزير يطلع في التلفزيون يتحدث عن الإنجازات وتطوير الموانئ والمطارات. يا جماعة، نحن لا نريد تطويرًا، نريد فقط وقودًا للطائرة التي دفعنا قيمتها من لحمنا الحي. يبدو أن القيادات هناك يعيشون في كوكب آخر ونحن نعيش المعاناة."

حلول من قاع المعاناة.. آراء تقترح المخارج
لأن اليمني لا يعدم الحيلة، فقد تبرع بعض المواطنين بتقديم حلول "خارج الصندوق"، وربما خارج مجرة درب التبانة، لمساعدة الوزارة العاجزة عن حل أزمة الوقود.
الأستاذ توفيق، مدرس فيزياء، يقول:
"الحل بسيط جدًا ولا يحتاج إلى اعتمادات دولية. بما أن الوزارة وهيئة الطيران تعشقان الأساليب التقليدية، نقترح تحويل محركات الطائرات للعمل بالفحم الحجري أو الحطب. على الأقل سنضمن أن الطائرة ستتحرك، ولن يضطر الكابتن للاعتذار للركاب لأن محطة الوقود مغلقة بسبب الجرد السنوي!"

صالح، سائق سيارة أجرة، يقول:
"أنا أشوف أنهم يطبقوا نظام المشاركة، يعني الطائرة لا تقلع إلا إذا امتلأت تمامًا، ويقوم الركاب بجمع قيمة الوقود مساهمة قبل الإقلاع. والراكب الذي يريد أن يصل أسرع يدفع حق القات للمشرف عشان يفتح له الخط بسرعة. هذا الحل يناسب العقلية الإدارية الحالية للوزارة تمامًا."

منى، ناشطة حقوقية، تقول:
"إذا أردنا حلًا حقيقيًا، فالحل يبدأ من الأرض لا من السماء. يجب تأجير مدرجات المطارات كأسواق للقات أو قاعات أفراح، واستخدام الدخل لشراء الوقود من السوق السوداء، بما أن الوزارة عاجزة عن توفيره بالسعر الرسمي. أو، وهو الحل الأفضل، تغيير هذه القيادات وضخ دماء جديدة تعرف أن الطائرة تحتاج وقودًا لتطير، وأن كرسي المسؤولية يحتاج إحساسًا بالمواطن ليبقى."

الخاتمة
بين استغراب المواطن وبلادة المسؤول، تظل طائرات اليمنية معلقة بين السماء والأرض، أو بالأصح معلقة على الأرض بانتظار معجزة إدارية. الإجماع الشعبي في هذا الاستطلاع أكد حقيقة واحدة: الأزمة ليست في خزانات الوقود، بل في "خزانات الأفكار والمسؤولية" لدى قيادات قطاع النقل، الذين يبدو أنهم حجزوا رحلة ذهاب بلا عودة إلى عالم اللامبالاة.