اتهامات متصاعدة: الحوثيون يدفعون نحو فوضى بحرية بربط القرصنة بالصراع وتهديد أحد أهم ممرات التجارة العالمية
تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الأوضاع الأمنية في خليج عدن ومضيق باب المندب نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، مع تقارير تشير إلى دور متنامٍ لمليشيا الحوثي في تغذية أنماط جديدة من التهديدات البحرية، تتجاوز الهجمات التقليدية لتطال سلامة الملاحة العالمية بشكل مباشر.
وأفادت مصادر أمنية وتقارير دولية بأن حادثة اختطاف ناقلة النفط “MT Eureka” قبالة سواحل محافظة شبوة مطلع مايو 2026 أعادت تسليط الضوء على عودة القرصنة، ولكن بصيغة أكثر تنظيماً، وسط شبهات بوجود تنسيق غير مباشر بين شبكات قرصنة صومالية وعناصر مرتبطة بالحوثيين.
وبحسب المعطيات، تعرضت السفينة التي تديرها رويال شيبينغ لاينز للاختطاف أثناء إبحارها قرب ميناء قنا النفطي، حيث صعد مسلحون إلى متنها وأجبروا الطاقم على تغيير مسارها باتجاه المياه الصومالية في عملية بدت مدروسة بعناية، ما يثير تساؤلات حول مستوى التخطيط والدعم اللوجستي.
وتشير تقارير إلى أن السفينة، التي يبلغ طولها نحو 88 متراً، كانت هدفًا سهلًا نسبيًا لزوارق سريعة، إلا أن خبراء يرجحون أن العملية اعتمدت على مراقبة دقيقة لتحركاتها، ما يعزز فرضية وجود تنسيق مسبق يتجاوز قدرات القراصنة التقليديين.
ونقلت تقارير عن مسؤولين في بونتلاند أن المنفذين قد يكونون من القراصنة المحليين، مع الاشتباه بوجود صلات بعناصر يمنية مرتبطة بجماعات مسلحة، من بينها الحوثيون، وهو ما يعكس تداخلاً خطيراً بين الجريمة المنظمة والصراع المسلح.
ويرى مختصون في الأمن البحري أن هذا التطور يمثل انتقالاً نحو ما يشبه “التحالف غير المعلن” بين المليشيات المسلحة وشبكات القرصنة، ما يمنح الحوثيين أدوات إضافية لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد خطوط الملاحة، خصوصاً في الممر الحيوي الرابط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا النهج التصعيدي قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على أسواق الطاقة، نظراً للأهمية الاستراتيجية لمنطقة باب المندب كأحد أبرز ممرات عبور النفط والتجارة الدولية.
وتشير التقديرات إلى أن التهديدات لم تعد تقتصر على القرصنة بمعناها التقليدي، بل أصبحت جزءًا من شبكة أوسع تشمل تهريب الأسلحة والتمويل غير المشروع، في ظل اتهامات للحوثيين بلعب دور محوري في تسهيل هذا التشابك الخطير بين الفاعلين غير النظاميين.
ويؤكد مراقبون أن هذا التصعيد يعكس سياسة ممنهجة من قبل الحوثيين لزعزعة الاستقرار الإقليمي وفرض واقع أمني جديد في البحر الأحمر وخليج عدن، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ متزايد يتطلب استجابة حازمة تتجاوز الحلول التقليدية لمكافحة القرصنة.
وفي ظل هذه المعطيات، تتعالى الدعوات لتحرك دولي عاجل يركز على تفكيك الشبكات العابرة للحدود وتعزيز أمن الممرات البحرية، في مواجهة ما يُنظر إليه كدور تخريبي متصاعد لمليشيا الحوثي، يهدد ليس فقط أمن المنطقة، بل استقرار التجارة العالمية بأسرها.