استنفار يكشف الهشاشة.. مليشيا الحوثي تدفع بالمدنيين إلى الواجهة خوفاً من ارتدادات الضربة المرتقبة
كشفت مصادر خاصة عن تحركات مكثفة واستعدادات وصفت بـ"الفارقة" تنفذها مليشيا الحوثي الإرهابية في العاصمة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، في مؤشر واضح على حالة قلق متصاعدة داخل أروقة الجماعة تحسباً لسيناريوهات عسكرية قاسية خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الخطوات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واحتمال تعرض إيران لضربة عسكرية، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تداعيات أي مواجهة محتملة قد تمتد إلى معاقل الجماعة في صعدة وصنعاء.
عسكرة القطاع الطبي.. استعداد لأسوأ الاحتمالات
بحسب المصادر، رفعت الجماعة مستوى الجاهزية في جميع المستشفيات الحكومية والخاصة إلى الدرجة القصوى، وألزمت إداراتها بتجهيز أقسام الطوارئ والعمليات للعمل على مدار الساعة.
وأكدت المعلومات أن غالبية الكوادر الطبية أُجبرت على توقيع تعهدات خطية تُلزمهم بالحضور الفوري عند الاستدعاء، في خطوة تعكس مخاوف الجماعة من سقوط أعداد كبيرة من الجرحى في حال اندلاع مواجهات واسعة.
ويرى مراقبون أن تحويل القطاع الصحي إلى حالة استنفار دائم يكشف حجم القلق داخل قيادة الحوثيين، ويؤشر إلى توقعات بخسائر بشرية جسيمة قد تتحمل تبعاتها المناطق المأهولة.
المدارس كملاجئ.. المدنيون دروعاً بشرية
وفي تطور لافت، أصدرت الجماعة توجيهات بتخصيص المدارس الحكومية والمنشآت العامة كملاجئ للمدنيين تحسباً لموجة قصف أو هجمات جوية محتملة.
ويحذر حقوقيون من أن مثل هذه الإجراءات قد تضع الأعيان المدنية في قلب أي صراع قادم، ما يفاقم المخاطر على السكان، خصوصاً في ظل سجل الجماعة في عسكرة الأحياء السكنية واستخدام المرافق العامة لأغراض عسكرية.
استنفار شامل لعناصر الجماعة
الاستعدادات لم تقتصر على القطاع الطبي، بل شملت أيضاً:
- إشعار كافة العناصر المنضوية في دورات الدفاع المدني والإسعافات الأولية بالبقاء في حالة تأهب دائم.
- إقرار لجنة الطوارئ التابعة للجماعة حزمة إجراءات للتعامل مع ما وصفته بـ"الأوضاع الاستثنائية".
- توجيه دعم إضافي لمرافق الدفاع المدني من حيث الأفراد والمعدات.
صنعاء تترقب المجهول
ورغم تبرير هذه الخطوات بأنها تأتي في إطار "الاستعداد لأي طارئ"، إلا أن توقيتها يعكس بوضوح خشية الجماعة من ارتدادات الصراع الإقليمي. فبينما تتجه الأنظار إلى احتمالات التصعيد خارج اليمن، تبدو مليشيا الحوثي وكأنها تتحصن داخلياً، مدفوعة بهاجس أن تكون مناطق سيطرتها ضمن دائرة الاستهداف.
ويرى محللون أن ما يجري ليس مجرد استعداد احترازي، بل اعتراف غير مباشر بحجم المخاطر التي قد تترتب على ارتباط الجماعة بمحاور إقليمية، وهو ارتباط قد يدفع المدنيين مرة أخرى ثمن حسابات سياسية وعسكرية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.